تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
[ الممتحنة : 12 ] فإن قيل لا خفاء في أنها صلة هل اتبعك فكيف يكون للشرط قلنا كونه صلة لا ينافي شرطية مدخوله للاتباع لتوقف الاتباع على التعليم والظاهر أنه مجاز « 1 » بتشبيه لزوم الشرط بالاستعلاء الحسي وتفصيله في الأصول . قوله : ( وهو في موضع الحال من الكاف ) أو من الضمير المستتر في اتبعك وهذا في المعنى صلة اتبعك ولا يبعد أن يكون متعلقا باتبعك بل هو الظاهر من كلامه على شرط أن تعلمني . قوله : ( علما ذا رشد وهو إصابة الخير ) يعني أن نصب رشدا على أنه صفة لمفعول محذوف قائما مقامه ووصف به للمبالغة فح الأولى أن لا يقدر المضاف لئلا يفوت المبالغة إلا أن يقال إن مراده أنه حق العبارة ذا رشد إذا لم يقصد به المبالغة لا أن المضاف مقدر هنا ( وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل ) . قوله : ( وهو مفعول تعلمني ومفعول علمت العائد المحذوف ) وهو أي رشدا مفعول تعلمني أي قائم مقام مفعوله لما عرفت أنه صفة لمحذوف أي علمنا ذا رشد والمراد بالعلم هنا المعلوم إذ لا يعلم العلم فعلى هذا لفظة من ابتدائية في قوله :
مِمَّا عُلِّمْتَ
[ الكهف : 66 ] متعلق بتعلمني ويجوز أن يكون للتبعيض وقد جوز أن يكون مما علمت مفعوله ورشدا بدل منه فيكون من اسما بمعنى البعض وفيه كلام قد أوضحناه في تفسير قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
[ العنكبوت : 10 ] الآية . قوله : ( وكلاهما منقولان من علم الذي له مفعول واحد ) أي تعلمني وعلمت منقولان من علم الخ ليتعديان إلى اثنين وإنما لم يجعلا مأخوذين من علم الذي له مفعولان لأن المقصود هنا تعليم الأشياء أنفسها لا تعليم أحوالها . قوله : ( ويجوز أن يكون علة لاتبعك أو مصدرا بإضمار فعله ) أي رشدا علة لاتبعك قوله : علما ذا رشد جعل رشدا صفة محذوف هو مفعول تعلمني حذف الموصوف وأقيم هو مقامه وأعرب بإعرابه ولا يجوز أن يكون مفعول علمت للزوم فقد العائد إلى الموصول فإن تقديره مما علمته . قوله : ويجوز أن يكون علة عطف على قوله وهو مفعول تعلمني فالمعنى هل أتبعك لأجل رشدي . قوله : أو مصدر بإضمار فعل تقديره أرشده رشدا هذا على أن يكون أرشد رشدا حالا مقدرة أي هل أتبعك مقدرا لنفسي الرشد كقولك جاء زيد ومعه صقر صائدا به غدا أي مقدرا صيده به غدا ولولا هذا التأويل لفات شرط الحال وهو مقارنة معنى الحال لمعنى عامله فإن نفس الصيد في المثال المذكور وإن لم يكن مقارنا للمجيء لكن تقدير صيده غدا مقارن له كذلك ههنا فإن الرشد وإن لم يكن مقارنا للاتباع لكن تقدير الرشد مقارن له .
هامش
( 1 ) وذهب السرخسي إلى أنه معنى حقيقي لها .