عاص إذ الفعل يعطف على المفرد المشتق بتأويل أحدهما بالآخر ويمكن تأويل صابرا بأن أصبر لكن الشائع ما ذكره المص .
قوله : ( أو على ستجدني ) أخره مع أنه لا تأويل لأن الأول أبلغ وأقرب فهو منصوب المحل على أنه مقول القول .
قوله : ( وتعليق الوعد بالمشيئة إما للتمني أو لعلمه بصعوبة الأمر فإن مشاهدة الفساد ) أي بحسب الظاهر كقتل الغلام بغير نفس فإنه منكر شرعا .
قوله : ( والصبر على خلاف المعتاد شديد فلا خلف وفيه دليل على أن أفعال العباد واقعة بمشيئة اللّه تعالى ) والصبر على خلاف المعتاد كإقامة الجدار لمن منع الإطعام وهذا مفهوم من قوله :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ
[ الكهف : 67 ] إلى قوله :
صَبْراً
[ الكهف : 67 ] فإنه فهم أن ما سيصدر من الخضر لم يصبر عليه وما لم يصبر عليه لا يكون إلا لمخالفة الشرع ظاهرا قوله فلا خلف أي لا خلف في وعده له بالصبر لأنه علق بالمشيئة وهو استثناء لكن هذا متفرع على الوجه الثاني لا على كونه للتمني والتبرك فإنه ليس بتعليق كقوله تعالى :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
[ الفتح : 37 ] الآية فح يلزم الخلف فيلزم الكذب والأنبياء عليهم السّلام مصونون عن الكذب فالأولى بل الصواب عدم التعرض له هنا إلا أن يقال إنه لا وجه للتيمن بلا حقيقة فح يفيد ما أفاده التعليق « 1 » وأما القول بأن السؤال إنما يرد إذا كان خلف الوعد كذبا وهو كخلف الوعيد ليس بكذب عند المحققين فضعيف جدا فإن المص صرح في سورة الحج في قوله تعالى :
وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
[ الحج : 47 ] الآية بأنه كذب لكونه خبرا والمضارع خبر باتفاق أهل العربية .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 70 ]
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )
قوله : ( فلا تفاتحني بالسؤال عن شيء أنكرته مني ولم تعلم وجه صحته ) معنى فلا تفاتحني لا تبتدئني به بدليل قوله :
حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
[ الكهف : 70 ] قوله عن قوله : أو على
سَتَجِدُنِي
[ الكهف : 69 ] كلام صاحب الكشاف هنا يدل على أنه إن عطف على ستجدني لا يكون له محل من الإعراب وفيه نظر لأن المعطوف عليه منصوب المحل على أنه مفعول قال وهذا يوجب كون المعطوف منصوب المحل أيضا قال شراح الكشاف فيه ولعل هذا على رأي من يقول الجملة الواقعة بعد قال ليست مفعوله بل مفعوله محذوف وهو قولا والجملة تفسير له ولذا قال أبو البقاء في قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا
[ البقرة : 11 ] المفعول القائم مقام الفاعل هو القول المضمر والتقدير وإذا قيل لهم قولا هو
لا تُفْسِدُوا
[ البقرة : 11 ] ونظيره ثم بدا لهم بعد ما رأوا الآيات
لَيَسْجُنُنَّهُ
[ يوسف : 35 ] أي بدا لهم بدأ ورأى .
قوله : فلا خلف فيه أي فلا خلف في الوعيد المعلق بالمشيئة على التقديرين .
هامش
( 1 ) لكن يشكل مثل قوله تعالى :لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُالآية فتأمل .