تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قوله : ( واسمه يليا بن ملكان ) بياء موحدة ولام ساكنة وياء مثناة تحتية وفي آخره ألف وروي إيليا بزيادة همزة كما نقل عن شرح البخاري وهو من نسل نوح ولا حاجة إليه لأن الناس بعد نوح عليه السّلام من نسل نوح عليه السّلام وكان أبوه من الملوك ولقب به لأنه إذا جلس أو صلى على أرض بيضاء اخضرت وقيل لإشراقه وحسنه فيكون مجازا واللون الأخضر أشرف الألوان وأحسنها وهذا ظاهر وأما الأول فلكونه سببا لاخضرار الأرض صار مثل الخضر الذي به يكون الشيء خضرا هذا باعتبار أصل معناه وإما حال اللقبية فالمسمى ذاته لا يقصد به معنى الاخضرار مطلقا أو أصالة على اختلاف فيه وقيل اسمه أرميا وقال السدي إلياس أخوه . قوله : ( وقيل اليسع ) وهو اليسع بن اخطوب علم أعجمي ادخل عليه اللام كما ادخل على اليزيد . قوله : ( وقيل إلياس ) من أسباط هارون أخي موسى وقيل هو إدريس جد نوح عليهما السّلام وهذا الأخير بعيد جدا وكذا الأول لا يلائم ملاقاته موسى عليه السّلام وعن هذا مرض القولين الأخيرين . قوله : ( هي الوحي والنبوة ) واختار المص كونه نبيا إذ الرحمة اطلق على النبوة في مواضع من القرآن ولهذا ذهب الأكثرون إلى نبوته وهذا يرجح كونه نبيا ولا يدعي المص أن كل رحمة نبوة كيف لا والرحمة أطلقت في القرآن على غيرهما ولذا قيل إنه ولي وقيل إنه ملك ولا دليل لهم على مدعاهم والقول بأنه نبي أقوى ولذا اختار المص ذلك وذكره في صورة الاتفاق ولم ينبه على الاختلاف والاختلاف في حياته مشهور قيل إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين ارتفع القرآن . قوله : ( مما يختص بنا ولا يعلم إلا بتوقيفنا ) الاختصاص مستفاد من لدنا وتقديمه على علما يؤيد ذلك الاختصاص ولا يعلم إلا بتوقيفنا بتقديم القاف على الفاء وهو أولى من عكسه . قوله : ( وهو علم الغيوب ) والمراد بالغيب هنا الخفي لا ينتصب عليه دليل وقد أعلم اللّه الخضر بعضا من تلك الغيوب . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 66 ]

قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قوله : (
قالَ لَهُ مُوسى
[ الكهف : 66 ] ) جملة مستأنفة . قوله : (
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ
[ الكهف : 66 ] ) أي هل ترى أن اتبعك أو هل تعلمني حين اتبعتك وإلا فلا معنى للسؤال عن فعل نفسه إلا أن يقال إن الاستفهام هنا للتقرير . قوله : ( على شرط أن تعلمني ) هذا بناء على أن على يأتي للشرط أي لمعنى يفهم منه كون ما بعدها تعليقا لما قبلها نحو قوله تعالى :
يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 127 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر