وكل أمر أمارة المطلوب بالذات فهو مطلوب بالتبع ولذا قال عليه السّلام ذلك أي أمر الحوت الذي نطلبه مع أن المطلوب بالذات الخضر عليه السّلام لكن الأولى دليل المطلوب لقوله تعالى له : فحيث فقدته فهو هناك وإنما تعرض له دون المطلوب بالذات وهو الخضر لأنه مطلوب أولا وإن كان عرضيا ولو قيل لفظة في محذوفة أي قال في ذلك المكان الذي فقد الحوت فيه ما كنا نبغ أي نطلبه بالذات لم يبعد نبغ أصله نبغي فحذف الياء للتخفيف لدلالة الكسرة عليه لكنه خلاف القياس .
قوله : ( فرجعا في الطريق ) فرجعا معنى فارتدا قوله في الطريق أشار إلى أن رجع يتعدى بفي كما إن ارتد يتعدى بعلى لكن الأولى إلى الطريق إذ تعدية الرجوع بإلى .
قوله : ( الذي جاءا فيه ) إشارة إلى أن آثارهما كناية عنه إذ الرجوع إلى عين الآثار ليس بلازم .
قوله : ( يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا ) أي أنه من قص أثره إذا اتبعه وعلى هذا يكون قصصا مفعول مطلق والجملة حال وفائدتها بيان امتداد اتباعهما بقرينة قوله :
فَوَجَدا عَبْداً
[ الكهف : 65 ] .
قوله : ( أو مقتصين ) بصيغة التثنية إشارة إلى أن قصصا يحتمل أن يكون حالا بتأويل المشتق وإفراده لكونه مصدرا قدم الأول إذ الثاني يحتاج إلى التأويل .
قوله : ( حتى أتيا الصخرة ) مقتضى قوله :
فَوَجَدا عَبْداً
[ الكهف : 65 ] وهذا مراد من قال إن الفاء في فوجدا فصيحة منبئة عن المحذوف وهو حتى أتيا الصخرة .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 65 ]
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 )
قوله : (
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا
[ الكهف : 65 ] ) عبر به للتفخيم وتنكيره يزيد التعظيم من عبادنا الخلص .
قوله : ( الجمهور على أنه الخضر ) كما ورد في حديث الصحيحين حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى ثوبا فسلم عليه فقال الخضر الحديث .
الخضر فإن موسى حين قال كيف لي به قال اللّه تعالى تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فلما فقد الحوت كان فقده علامة لمطلوبه ومبتغاه .
قوله : يقصان قصصا جعل نصب قصصا على أنه مصدر فعل محذوف فهو من اقتصصت الأثر بمعنى اتبعه ومن ذلك قولهم هو البعير يقض اثر الركاب ولذا قال في تفسيره أي يتبعان آثارهما اتباعا .
قوله : أو مقتصين عطف على قول يقصان كلا الوجهين على أن يكون المحذوف سواء كان يقصان أو مقتصين حالا من فاعل فارتدا وهو الألف أو الضمير المجرور المضاف إليه في
عَلى آثارِهِما قَصَصاً
[ الكهف : 64 ] ويجوز أن يكون قوله مقتصين تفسيرا لقصصا من حيث إنه جعل قصصا بمعنى مقتصين لا تقديره العامل قصصا على منوال قولهم أتيناه مشيا ولقيناه فجأة أي ماشين ومفاجئين .