إذ كون السبيل عجبا يستلزم كون اتخاذه عجبا وأما القول بأن أكثر العجائب ليس بحال السبيل فمدفوع بأن كون حال السبيل وهو كونه مثل السرب يكفي في صحته وهذا أي كونه مثل السرب مذكور فيما قبله فكونه عجبا بسبب كونه مثل السرب فلا أحد يدعي أن أكثر العجائب حال السبيل حتى يناقش عليه فعلى هذا يكون عجبا مفعول ثان لاتخذ بمعنى جعل مثل ما سبق وفي البحر حال منه أو من السبيل ويجوز تعلقه باتخذ وأما على تقدير كونه صفة لاتخاذ يكون المفعول الثاني هو الظرف لا عجبا لأنه صفة اتخاذ الذي هو المفعول المطلق .
قوله : ( وقيل هو مصدر فعله المضمر أي قال في آخر كلامه ) وقيل هو أي عجبا مصدر فعله المضمر وهو عجبت أي قال يوشع في آخر كلامه عجبت عجبا .
قوله : ( أو موسى في جوابه عجبا ) عطف على المستتر في قال للفصل أي قال موسى عليه السّلام عجبت عجبا فجملة عجبت مقول القول .
قوله : ( تعجبا من تلك الحال ) ناظر إليهما مرضه لأن الاحتمال الأول هو الملائم لقوله سربا وهو منشأ كونه عجبا ولأن تقدير القول بلا داع خلاف المتبادر ولأن الظاهر أن عجبا اسم لما يتعجب منه مبالغة وكونه مصدرا بمعنى تعجبا غير شائع .
قوله : ( وقيل الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا ) أي فاعله موسى عليه السّلام دون الحوت أي الاتخاذ واقع منه دون الحوت فح يكون معنى اتخذ اعتقده مثل قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] وأما على الأول فالاتخاذ بمعنى التصيير بالفعل مثل اتخذ فلان الفضة خاتما فعلى هذا يكون عجبا مفعولا ثانيا لاتخذ مرضه لأن السوق يقتضي كون الفعل للحوت كما في الآية التي قبلها لا ذكر موسى عليه السّلام هنا وأيضا فيه تفكيك الضمير .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 64 ]
قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 )
قوله : ( قال ذلك أي أمر الحوت ) قال أي موسى جملة استئنافية جواب لسؤال مقدر لبيان ما صور منه بعده ذلك صيغة البعد لبعد المشار إليه وللتفخيم ولذا قال أي أمر الحوت مع أن الظاهر أي فقد الحوت لما مر من قوله : فحيث فقدته فهو هناك الخ للإشارة إلى فقد الحوت على هذا الوجه المذكور وهو خروجه عن المكتل وحياته بعد كونه مشويا أو مأكولا بعض منه وكون السبيل مثل سرب أمر عظيم وشأن فخيم .
قوله : ( ما كنا ) موصولة أي الذي كنا نبغ أي نطلب على الاستمرار .
قوله : ( نطلب لأنه أمارة المطلوب ) لأنه أي أمر الحوت وفقده أمارة المطلوب بالذات قوله : وقيل هو مصدر فعله المضمر التقدير عجبت عجبا .
قوله : نطلب فما في ما كنا موصولة أي ذلك الذي نطلبه لأنه أمارة المطلوب وهو لقاء