تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الذي عد من المهلكات ولما كان المراد من نسبة الإنساء إلى الشيطان كناية عن عدم الافتخار والإعجاب لا إشكال بأن إسناد الإنساء إلى الشيطان كذب ح لا يناسب لمنصب يوشع كيف لا وهضم النفس شائع في كلام البلغاء لا سيما في كلام الأنبياء عليهم السّلام مع أنه إخبار لما هو خلاف الواقع « 1 » . قوله : ( أو لأن عدم احتمال القوة ) أي القوة العقلية . قوله : ( للجانبين ) أي لجانب الحق وجانب الخلق . قوله : ( واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان ) واشتغالها عطف تفسير لما قبله يعد من نقصان ولذا أزال اللّه تعالى ذلك عن رسولنا عليه السّلام بانشراح صدره الشريف حتى وسع مناجاة الحق ودعوة الخلق لا يشغل أحدهما عن الآخر ولما كان هذا من النقصان والنقصان يضاف إلى الشيطان أسند الإنساء إليه مع أن الإنساء من الاستغراق للتنبيه على أن كون الاستغراق منسيا بسبب نقصان فذلك الإسناد مجاز عن النقصان لكونه سببه ونقصانه بترك المجاهدات والتصفية حتى لا تشغله تلك الجذبات عن الأمور الخارجية كذا قاله الفاضل المحشي وتبعه بعضهم والظاهر أن هذا النقصان جبلي لا يزول بالتصفية والمجاهدة بل هذا أي عدم اشغال تلك الجذبات عن الأمور الخارجية من خصائص نبينا عليه الصلاة والسّلام بانشراح الصدر قال تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] وكون نوع النقصان من الشيطان كاف في إسناد النقصان إليه وإن لم يكن فردا من النقصان منه كما هنا قال أرباب البيان في رعينا الغيث مجاز عن النبات وإن لم يكن نبته من الغيث وصرح به صاحب التوضيح أيضا . قوله : ( سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب أو اتخاذا عجبا والمفعول الثاني هو الظرف ) سبيلا عجبا أي أن عجبا صفة لمحذوف دل عليه سبيله وفيه مبالغة حيث جعل السبيل نفس العجب « 2 » والمراد ما يتعجب منه وهو كونه كالسرب لكلا المعنيين وفيه إشارة إلى أن سربا فيما مر من التشبيه البليغ كما نبهنا عليه قوله أو اتخاذا عجبا أي عجبا صفة لاتخاذ محذوف إلى جناب القدس يقتضيان عدم تعرض الشيطان له فقال ذلك كسرا لنفسه وعدا لها من نفوس العوام التي لا تأمن من إغواء الشيطان لها . قوله : أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين يعد من نقصان يعني إنما نسبة إلى الشيطان تنزيها لنفسه عن النقصان كأنه إذا خلى وطبعه لا يرضى النقصان لكن إنما عرض له النقصان ههنا وهو غفوله عن أحد الجانبين من شر الشيطان لا من قبل نفسه المراد بالجانبين جانبا الدنيا والآخرة أو جانبا عالم السفلي والعلوي . قوله : سبيلا عجبا جعل عجبا صفة موصوف محذوف هو ثاني مفعولي اتخذ أي سبيلا متعجبا منه .
هامش
( 1 ) ولو كان كذبا لما وقع في كلام الأصدقاء . ( 2 ) ولو قيل إن عجبا اسم لما يتعجب منه لا مصدر فلا مبالغة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 124 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر