ولما كان الخبر في الحقيقة حاصلا يحصل الربط بين اسم لا أبرح وخبره لأن المستتر في حاصلا راجع إلى اسم لا أبرح وقيل الرابط محذوف والتقدير حتى أبلغ به وإنما ضعفه حيث قال ويجوز الخ لما فيه من التغير والنقل الذي لا يناسب جزالة النظم الجليل .
قوله : ( وأن يكون لا أبرح بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا يستدعي الخبر ) أي ويجوز أن يكون الخ فعلى هذا يكون تامة لا يحتاج إلى خبر لكنه يحتاج إلى تقدير المتعلق ليتم المعنى ولذا قال بمعنى لا أزول عما أنا عليه الخ وأشار إلى أن لا أبرح بمعنى لا أزول لا بمعنى لا أزال كما في الأول فإن في الأول من زال يزال من باب علم والثاني من زال يزول فالأول من الأفعال الناقصة والثاني من الأفعال التامة وهذا الوجه أقل مؤنة من الوجه الثاني فلا يحسن تأخيره عنه .
قوله : ( ومجمع البحرين ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق وعد لقاء الخضر فيه ) اعترض عليه بأنهما لا يلتقيان بل إنما يلتقيان في المحيط وأجيب عنه بأن المراد حتى أبلغ موضعا قريبا من مجمعهما .
قوله : ( وقيل البحران موسى وخضر عليهما السّلام فإن موسى كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن ) فالبحران استعارة لهما شبها بهما في الاشتمال على سبب الحياة والبحر مشتمل على سبب الحياة الفانية وهو الماء وهما مشتملان على سبب الحياة الباقية وهو العلم أخره لأنه مجاز مع إمكان الحقيقة وأيضا لا يلائم قوله :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما
[ الكهف : 61 ] بل ينافيه .
قوله : ( وقرىء مجمع بكسر الميم على الشذوذ ) قراءة وقياسا وهي قراءة ابن يسار .
قوله : ( من يفعل ) بفتح العين .
قوله : ( كالمشرق والمطلع ) نظير له في شذوذ الكسر وإن اختلف فعلهما وفعله .
قوله : ( أو أسير زمانا طويلا ) أسير معنى امضى من مضى بمعنى نفذ وسار والظاهر أن سار لازم معناه لأنه من مضى في الأمر بمعنى نفذ والسير يلزم النفوذ زمانا طويلا معنى حقبا أي الحقب هنا مجاز عن الزمان الطويل لكونه لازما لأصل معنى الحقب .
قوله : ( والمعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب ) أي بدون بلوغ المجمع أي إن لم أبلغ مجمع البحرين فأسير زمانا طويلا حتى أتيقن معه فوات المجمع وهذا معتبر فيه أيضا فأو عاطفة على هذا التقدير وللانفصال الحقيقي .
قوله : ( أو حتى أبلغ إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع ) أي لفظة أو ليست قوله : وأن يكون لا أبرح لا أزول قال أبو البقاء لا أبرح يجوز أن يكون تامة والمفعول محذوف أي لا أفاد والسير حتى أبلغ كقولك لا أبرح المكان أي لا أفارقه وهذا الوجه الذي ذكره المصنف هو ما قال أبو البقاء من حمل لا أبرح على التامة ولذا قال فلا يستدعي الخبر .
قوله : أو حتى أبلغ إلا أن أمضي الخ هذا الوجه مبنى على كون أو بمعنى إلا أن كقولك