عاطفة بل بمعنى إلا والفعل بعدها منصوب بأن المقدرة والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال كما في نظائره أي أسير حتى أبلغ مجمع البحرين في جميع الأحوال إلا حال إمضائي حقبا أي زمانا أتيقن معه الخ ففي هذه الحال لا أسير حتى أبلغ مجمع البحرين اخره لأنه خلاف الظاهر .
قوله : ( والحقب الدهر ) « 1 » فيكون مفردا كحقبة وجمعه حقب بالفتح وأحقاب .
قوله : ( وقيل « 2 » ثمانون سنة وقيل سبعون ) وهو المذكور في الكشاف ولذا قال في تفسيره زمانا طويلا لقيام القرينة على أن السير في ثمانين أو سبعين سنة غير مراد بل غير متصور .
قوله : ( روي أن موسى عليه السّلام خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة ) أي بعد دخوله مصر ودخوله عليه السّلام مصر مختلف فيه فهذه الرواية بناء على القول بدخوله مصر بعد مهلك فرعون وقومه إذ لا جزم في عدم دخوله .
قوله : ( فأعجب بها فقيل له هل تعلم أحدا أعلم منك فقال فأوحى اللّه إليه بل عبدنا الخضر ) وأعجب بها على البناء للمفعول يويده قوله فقيل له الخ ويحتمل أن يكون على بناء الفاعل فقال لا أي لا أعلم أحدا أعلم مني في هذا الزمان ولم يقل لا أحدا أعلم مني لأنه ليس بممدوح وإن طابق الواقع وقوله وإن لم يكن مذموما لأنه نفى علمه بأن أحدا أعلم مني لكن اللائق بمنصب الرسالة رد العلم إلى اللّه تعالى والقول بأن اللّه تعالى أعلم وعن هذا قال فأوحى اللّه تعالى الخ لتركه الأفضل فإن حسنات الإبرار سيئات المقربين .
قوله : ( وهو بمجمع البحرين ) أي الخضر بمجمع البحرين وهذا يؤيد عدم كون المراد بمجمع البحرين موسى وخضر عليهما السّلام وخضر بفتح الخاء وكسر الضاد وتسكن وتكسر خاؤه أيضا ودخول اللام عليه للإشارة إلى الوصفية مثل الحسن والحسين .
قوله : ( وكان الخضر في أيام أفريدون وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر ) أفريدون بكسر الهمزة ملك مشهور وقيل إنه ذو القرنين الأكبر كذا في شرح البخاري وذو القرنين لألزمنك أو تعطيني حقي أي إلا أن تعطيني حقي فالمعنى ههنا لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين إلا أن أمضي زمانا طويلا أتيقن فيه فوات المجمع فحين أتيقنه فواته أقطع سيري وهذا يشير إلى أن أصل مقصوده من السير بلوغ مجمع البحرين لأنه وعد لقاء الخضر فيه .
قوله : وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر قال الإمام والذي هو معلوم الحال بهذا الملك العظيم هو الإسكندر اليوناني فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه كان تلميذ أرسطاطاليس الحكيم وكان على مذهبه فتعظيم اللّه تعالى إياه يوجب بأن مذهب أرسطاطاليس حق ولا سبيل إليه .
هامش
( 1 ) الدهر مطلق الزمان وهو الأمر الممتد الوهمي والظاهر أنه إذا كان المراد بالحقب الدهر لا مجاز في قوله زمانا طويلا .
( 2 ) مرضه لأنه حينئذ يكون مجازا في الزمان الطويل وأما إذا قيل إنه الدهر فلا مجاز كما عرفته .