الأكبر هو سام بن يفع قيل إنه كان في زمن إبراهيم عليه السّلام وعانق إبراهيم عليه السّلام وهو أول من عانق وطاف الدنيا وبنى سد يأجوج ومأجوج وكان أميرا على مقدمة جيشه وهذا مراد المص بقوله وكان على مقدمة ذي القرنين وقيده بالأكبر احترازا عن ذي القرنين الأصغر من اليونان وهو الذي قتل دارا وأخذ ملكه وطلب عين الحياة فلم يجدها وسيجيء في آخر السورة بعض أحوال ذي القرنين .
قوله : ( وبقي إلى أيام موسى عليه السّلام ) عطف على قوله وكان على مقدمة الخ وفيه رد على من قال إنه مات قبله بل الأكثرون ذهبوا إلى حياة خضر عليه السّلام الآن .
قوله : ( وقيل إن موسى عليه السّلام سأل ربه أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى فقال إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه قال أعلم منك الخضر قال أين أطلبه قال على الساحل عند الصخرة قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان ) قوله أحب إليك بمعنى المفعول على الشذوذ الذي يذكرني من الذكر بضم الذال وهذا يناسب ولا ينساني أو من الذكر بكسر الذال قوله إلى علمه متعلق بيبتغي بتضمنه معنى يضم قوله عسى راجع إلى الذي أي طامعا أن يصيب كلمة وفيه إشارة إلى أن اللائق لطالب العلم أن يكون غرضه طلب الهدى والتقى لا طلب الدنيا قوله أو ترده عن ردى أي هلاك وأو لمنع الخلو قوله أعلم مني إشارة إلى أن طلب العلم ينبغي أن يكون ممن أعلم من الطالب وإن كان الطلب ممن هو دونه أو مساو له غير مستنكر ما كان عنده غير مستحضر لدى الطالب ولذا قيل يبتغي علم الناس مطلقا إلى علمه قال أعلم منك أي من وجه وهو العلم اللدني لا من كل وجه فإنه أعلم من الخضر في العلم الظاهري قوله كيف لي أي كيف السبيل إلى وصوله والأخذ من علمه قال تأخذ خبر في معنى الإنشاء أي خذ حوتا مشويا كاملا وهو الظاهر من إطلاق الحوت والقول بأنه نصف ردي والمكتل بكسر الميم وفتح التاء الفوقانية الزنبيل بكسر الزاي وفتح الزاي من الغلطات المشهورة « 1 » قوله يمشيان إشارة إلى أن الوصول إلى العلم إنما هو بترك الراحة وارتكاب المشقة .
قوله : الذي يبتغي علم الناس أي يضم علمهم إلى علمه على تضمين يبتغي معنى يضم .
قوله : كيف لي به أي كيف يتهيأ ويتسير لي أن أظفر به .
قوله : في مكتلك المكتل الزنبيل الكبير .
هامش
( 1 ) إذ لم يوجد في كلام العرب هذا الوزن بفتح فاء الفعل .
بل هذا أولى بذلك لأن الاستثناء إخراج ولما صح إخراج المجموع باعتبار بعضه فالمعطوف أولى بذلك .