تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وحمل بعضهم المغفرة والرحمة على المغفرة والرحمة في شأن من بقي على الكفر لا يخفى بعده . قوله : ( وهو يوم بدر أو يوم القيامة ) نبه به على أن موعدا اسم زمان ولو أريد به بدرا وجهنم يكون موعدا اسم مكان فإذا كان موعدا لهم فمعنى التعجيل أنهم استحقوا العذاب العظيم ونزول العذاب حين استحقاقهم تعجيل أي فعل في أول وقت يستحقون العذاب فيه لكنهم أخروا إلى موعد لعلهم يرجعون عن الكفر أو سيولد منهم من آمن وأطاع . قوله : ( لن يجدوا من دونه موئلا منجا ولا ملجأ ) أي من دون اللّه وقيل من دون العذاب والثاني أولى وأبلغ لدلالته على أنهم لا منجا ولا ملجأ فإن من يكون منجاه العذاب كيف يرى وجه الخلاص والنجاة والأول هو الظاهر من مثل هذا الكلام إذ المعنى حينئذ لن يجدوا من دون اللّه ملجأ يقدر على دفع عذابهم سوى اللّه تعالى فإنه تعالى قادر على خلاصهم لكنه لا يدفع عنهم العذاب لكفرهم ووعدهم بقاءهم في العذاب وهذا شائع في هذا الباب . قوله : ( يقال وأل إذا نجا ووأل إليه إذا التجأ إليه ) أشار إلى أن المنجا والملجأ بمعنى واحد والفرق إنما هو في التعدية بإلى في الالجاء وعدمه في النجاء . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 59 ]

وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) قوله : ( يعني قرى عاد وثمود واضرابهم مبتدأ خبره أهلكناهم ) فائدة الخبر باعتبار ملاحظة معطوفه والمراد إضرابهم أمثالهم . قوله : ( أو مفعول مضمر مفسر به ) أي مفعول فعل مضمر مفسر به للتأكيد اخره لاحتياجه إلى الحذف . قوله : ( والقرى صفته ) وقال أبو حيان ويجوز أن يكون القرى الخبر وأهلكناهم جملة حالية كقوله تعالى :
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
[ النمل : 52 ] انتهى ولم يلتفت إليه المص لأن المتعارف في الأكثر كون ما بعد اسم الإشارة صفة إذا كان معرفة وخبرا إذا كان نكرة . قوله : ( ولا بد من تقدير مضاف في أحدهما ليكون مرجع الضمائر ) أي في أحد الموضعين قبل تلك أو بعده أي وأهل تلك القرى أو أهلكنا أهلهم وتلك يشار بها إلى العقلاء وغيرهم قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ
[ البقرة : 253 ] الآية ليكون مرجع الضمائر أي في المواضع الثلاثة ويجوز أن يكون القرى مجازا عن أهلها كما هو المشهور ( كقريش بالتكذيب والمراء وأنواع المعاصي ) . قوله : ( لإهلاكهم وقتا معلوما ) أي موعدا هنا اسم زمان لا محالة قوله معلوما إذ الموعد لا بد وأن يكون معلوما قوله لإهلاكهم جعل المهلك مصدرا لئلا يكون للزمان زمان لأنه جعل الموعد اسم زمان ولم يعكس إذ لا حسن لأن يقال وجعلنا لوقت هلاكهم وعدا وإن صح في الجملة بالتمحل .