تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قوله : ( وقرىء هزأ بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين ) فح على ظاهره فليس بمصدر وصف به للمبالغة ولعل المص اطلع على كون هزؤا بالسكون بمعنى ما يستهزأ به والقول بأن مراد المص أنه مصدر مؤول بما ذكر ضعيف إذ الأول كذلك إلا أن يقال إن قوله وهو ما يستهزأ به ناظر إلى القراءتين معا . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 57 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) قوله : ( ومن أظلم ) استفهام إنكاري للوقوع ويفيد مثل هذا التركيب اظلمية من ذكر الخ عرفا وإن دل على نفي المساواة لغة ( بالقرآن ) . قوله : ( فلم يتدبرها ولم يتذكر بها ) معنى الإعراض هنا تشبيها للمعقول بالمحسوس . قوله : ( ونسي ) أي عامل معاملة الناسي حيث لم يتفكر في عاقبة الكفر والمعاصي فهو استعارة للمعاملة المذكورة . قوله : ( ما قدمت يداه من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتها ) أي نفسه عبر باليد عن النفس لأنها آلة لعامة صنائعه ومنها أكثر منافعه . قوله : ( تعليل لإعراضهم ونسيانهم ) لكن المراد دوامها إذ أصل الإعراض والنسيان علة للجعل المذكور وهو علة لدوامها وعدم زوالها فلا دور . قوله : ( بأنهم مطبوعون على قلوبهم ) إشارة إلى أن هذا القول استعارة تمثيلية كما فصله في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية . قوله : ( كراهة أن يفقهوه ) أي أنه مفعول له بتقدير المضاف ويفقهوه بمعنى أن يعلموه وكراهة ذلك لسبب إصرارهم على التكذيب وانهماكهم في التقليد حتى صاروا كأنهم مجبورون على ذلك بعد ما كانوا مختارين فيه . قوله : ( وتذكير الضمير وإفراده للمعنى ) مع أن المرجع وهو الآيات جمع للمعنى أي للنظر إلى المعنى وهو القرآن كما نبه عليه في تفسير الآيات . قوله : (
فِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 75 ] يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه ) أي وجعلنا
فِي آذانِهِمْ وَقْراً
[ الكهف : 57 ] أي هيئة تمنعهم عن الاستماع فهو استعارة تمثيلية أيضا وهذا مثل ما سبق جزاء الإصرار على التكذيب وإنما أفرد وقرا لأنه في الأصل مصدر وإنما أخر لأن القلب محل الفهم والأذن آلة ولم يذكر كون أبصارهم مؤوفة لأن الآيات القرآنية ليست من المبصرات . قوله : وتذكير الضمير وإفراده للمعنى أي حملا على المعنى وإلا فظاهر اللفظ يقتضي أن يقال إن يفقهوهن لرجوع الضمير إلى الآيات لكن ذكر الضمير ووحد لأن المراد بالآيات القرآن .