قوله : ( إلا طلب أو انتظار ) وهم ما يطلبون ولا ينتظرون لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظرين لتعاطيهم بسببه شبهوا بالطالبين والمنتظرين فلا إشكال بأن طلبهم سنة الأولين لعدم إيمانهم وهو لمنعهم عن الإيمان والمنع إن كان للطلب يلزم الدور إذ لا طلب حقيقة كما عرفته وما ذكرناه مما قرره المص في بعض المواضع .
قوله : ( أو تقدير إن تأتيهم سنة الأولين وهو الاستئصال ) أي تقدير اللّه تعالى فالتقدير متروك فاعله لظهوره .
قوله : ( فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ) وإنما قدر المضاف قبل اتيان سنة الأولين واتيان العذاب كما في الكشاف لأنه لو كان المانع من إيمانهم واستغفارهم نفس الهلاك كانوا معذورين ولأن عذاب الآخرة منتظر قطعا ولم يكن معذورا إذا كان المانع تقدير اللّه تعالى لأن التقدير بأن إرادته الجزئية إنما تتعلق باختيار الكفر ولما كان عدم الإيمان بعد مجيء الهدى كان المانع من الإيمان بعد الطلب وعدم الإيمان المتقدم على الطلب عدم الإيمان قبل حصول الهدى ( عذاب الآخرة ) .
قوله : ( عيانا وقرأ الكوفيون قبلا بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى أنواع وقرىء بفتحتين وهو أيضا لغة يقال لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبلا وقبليا ) عيانا هذا المعنى على القراءة بكسر القاف وضم القاف أيضا أن قيل إنه لغة فيه قوله بمعنى أنواع أي قبلا على كونه جمعا بمعنى أنواع وأصله من المقابلة وعن هذا دل على المعاينة .
قوله : ( وانتصابه على الحال من الضمير أو العذاب ) فالمعنى معاينين له بكسر الياء أو بفتحتها أو العذاب فالمعنى معا ينالهم ولما كان قبلا مفرد اللفظ جمع المعنى لكونه اسم جنس صح أن يقع حالا من الجمع ومن المفرد هذا على كون معنى قبلا عيانا ولم يتعرض لاحتمال كونه جمع قبيل لأن الأول مختاره فهو على تقدير كونه جمعا حال من الضمير أي حال كونهم أنواعا من الجماعات كاليهود والنصارى والمشركين وغيرهم .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 56 ]
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 )
قوله : ( إلا مبشرين ) حال مقدرة .
قوله : إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن يأتيهم سنة الأولين ثلاثتها بلا تنوين أما الثالث فللإضافة الصريحة وأما الأولان فلنية الإضافة الوجه في مثل هذا التركيب أن يقال إلا طلب أن يأتيهم سنة الأولين وانتظاره أو تقديره .
قوله : وانتصابه على الحال من الضمير أو العذاب فإذا كان حالا من الضمير المفعول في
يَأْتِيَهُمُ
[ الكهف : 55 ] يكون معنى قبلا متقابلين ومعاينين العذاب وإن كان حالا من يكون معناه مقابلا ومعاينا لهم .