قوله : ( والدعاء في الآية بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه واو للتخيير والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه وما صلة لتأكيد ما في أيا من الإبهام ) في الآية أي في هذه الآية بمعنى التسمية وفي الكشف لأنه لو حمل على الحقيقة المشهورة يلزم إما الاشتراك أن تغاير مدلولا الاسمين أو عطف الشيء على نفسه إن اتحدا فيه إذ اختلاف المفهوم يكفي في صحة العطف صرح به صاحب التوضيح في بحث الإجماع وقيد الآية احتراز عن انحصار معنى الدعاء في التسمية فهو بمعنى التسمية في المواضع الثلاثة قوله حذف أولهما وهو الضمير المقدر في تدعوه وأيا مفعوله الثاني وتدعوا توسط بينهما واو أي لفظة أو للتخيير لا للترديد والتشكيك لأنه في الأصل للتساوي في الشك ثم اتسع فيها فأطلق للتساوي من غير شك أي أنتم مخيرون في التسمية بهما أو بأحدهما قال في التلويح وفي التخيير قد يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية وهذا يسمى التخيير بحكم الإباحة الأصلية انتهى فاندفع الإشكال الذي أورده الفاضل المحشي ولك أن تقول إن المراد أحدهما لا على التعيين كما هو مقتضى التخيير وجواز الجمع بينهما مستفاد من دليل خارج حيث لم يتنافيا فيجوز الجمع بينهما والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه وأصله أيهما أي بهذا الاسم أو بذلك الاسم وأيا شرط منصوب بتدعوا وجازم له وما صلة أي حرف زيد للتأكيد .
قوله : ( والضمير في فله للمسمى لأن التسمية له لا للاسم ) للمسمى أي المفهوم من ذكر التسمية فهو مذكور حكما .
قوله : والضمير في له للمسمى وفي الكشاف والضمير في له ليس براجع إلى أحد الاسمين المذكورين ولكن إلى مسماهما وهو ذاته عز وعلا لأن التسمية للذات لا للاسم والمعنى أيا ما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه قوله
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منها هذا فقوله عز وجل :
فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] من باب الاطناب فظهر من هذا أن حمل كلمة أو على الإباحة انسب من حملها على التخيير لأن المشركين حظروا الجمع بين الاسمين على وجه الاعتراض فرد بإباحة أن يجمع بين أسماء يعني كيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة على أن الجواب بالتخيير في الرد على أهل الكتاب غير مطابق لأنهم اعترضوا بالترجيح وأجيب بالتسوية لأن أو التخييرية تقتضي التسوية وكان الجواب المطابق أن يقال إنما رجحنا اللّه على الرحمن في الذكر لأنه جامع لجميع الصفات الكمال بخلاف الرحمن ويساعد كون الكلام في المشركين قوله تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
[ الإسراء : 111 ] لأنه مناسب أن يكون تسجيلا للرد على المشركين كما تقول في افحام الخصم الحمد للّه على ظهور الحق وزهوق الباطل وفي الكشاف عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه سمعه أبو جهل يقول يا اللّه يا رحمن فقال إنه ينهانا أن نعبد الهين وهو يدعي آلها آخر قال بعض الفحول من شراح الكشاف وأما بيان تنزيل الآية على الرد على المشركين فهو أن نداء ابن عباس يا للّه يا رحمن يحتمل وجهين أحدهما أن يراد بهما المسمى فيلزم منه التقديم في المسمى والثاني أن يراد بهما الاسم فلا يلزم