تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
والأمر للتنزيه والندب قوله وسطا بقرينة نهي الجهر والمخافتة والاقتصاد بمعنى التوسط والاعتدال وأصله سلوك طريق مقصودة . قوله : ( روي أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه كان يخفت ويقول أناجي ربي وقد علم حاجتي وعمر رضي اللّه تعالى عنه كان يجهر ويقول اطرد الشيطان وأوقط الوسنان فلما نزلت أمر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمران يخفض قليلا ) رواه الترمذي فهو صحيح وفيه أن النبي عليه السّلام سألهما عن ذلك كذا قيل ويدل عليه قوله ويقول أناجي ربه يخفت من باب ضرب بمعنى الإخفاء فالثلاثي والمفاعلة بمعنى واحد قوله وقد علم حاجتي يدل على أنه في غير الصلاة وأشير إلى أن الحكم عام لأمته أيضا ولغير الصلاة أيضا قوله اطرد الشيطان طرد الشيطان بالذكر لكن للجهر مدخل تام الوسنان بوزن عطشان من السنة بمعنى النائم قوله أن يرفع قليلا يؤيد ما ذكرناه من أن المنهي هو الجهر إلا على ما لم يقتضيه موجب « 1 » . قوله : ( وقيل معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلا بالإخفات نهارا والجهر ليلا ) فعلى هذا نفي الجهر المطلق أي لا تجهر بما يطلق عليه الجهر ولا تخافت بها بأسرها والكلام في الموضعين لرفع الإيجاب الكلي ولذا قال وابتغ بين ذلك سبيلا بالإخفات نهارا والجهر ليلا هذا مستفاد من دليل آخر ولا يلزم أن يراد بالجهر الاعتدال في الجهر كما في الوجه الأول قوله والجهر ليلا يشعر أن صلاة الفجر صلاة الليل وفيه كلام قد مر في تفسير قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] الآية حاصله أن كون صلاة الفجر كونها من صلاة النهار أرجح وعلة النهي أيضا ما مر من أسماع المشركين فإنهم يسمعون نهارا لا ليلا ثم استمر الشرع على ذلك ولعل المص اطلع على استعمال أخفت من الأفعال فاستعمل الإخفات بمعنى الإخفاء . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 111 ]

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله : (
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
) ولعل الاقتصار على الماضي لوروده ردا على من قال اتخذه ولدا . قوله : ( في الألوهية ) الأولى في الغناء عن الكل يظهر لمن راجع إلى بيانه في سورة الناس لكن لما كان هذا دليلا على استحقاق العبادة لا غير قال في الألوهية . قوله : ( ولي يواليه من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته ) يواليه تفسير للولي وصيغة المفاعلة للمبالغة بل للمغالبة أي ينصره قوله من أجل مذلة إشارة إلى أن من تعليلية ولما كان شأن الولي دفع مذلة ومضرة بموالاته قيد بهذا القيد فلا مفهوم .
هامش
( 1 ) مثل كون الجماعة كثيرة فإن الجهر الأعلى محبوب ح .