الصحيح لأن نسخة الواو توهم أنه من تتمة الأول فالمراد على الأول هو التسوية بين لفظة اللّه والرحمن في الدعاء بهما فإنهما يطلقان على ذات واحدة وهو ذات الواجب الوجود الأول باعتبار العلمية عند الجمهور وباعتبار الغلبة عند المصنف والثاني باعتبار الغلبة اتفاقا لا يطلق على غيره تعالى وأما قولهم لمسيلمة الكذاب يا رحمن اليمامة فمن توغلهم في الكفر قوله وإن اختلف اعتبار إطلاقهما وهو اختلاف مفهوميهما لكن لا ضير فيه لأن التوحيد إنما هو للذات الخ . ولما كان الذات واحدا لا يلزم تعدد الإلهية وبهذا البيان يتم الجواب ولم يرد به أن التوحيد يحصل بهما لأن من قال لا إله إلا الرحمن لم يكن موحدا مثل لا إله إلا اللّه فإنه يفيد التوحيد دون الأول .
قوله : ( وعلى الثاني أنهما سيان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود ) وعلى الثاني أي السبب الثاني للنزول وهو قول اليهود أنهما سيان الخ مع الإشارة إلى أن الأول أحسن إطلاقا لكونه اسما للذات المستجمع لجميع الصفات ولإفادة التوحيد كما عرفته ولإكثار ذكر الرحمن في التورية لحكمة دعت إليه لا نعرف وجهه .
قوله : ( وهو أصوب « 1 » لقوله أياما تدعوا ) الخ فالأول هو الصواب قوله لقوله أياما تدعوا الخ يفيد الأصوبية ولا يفيد عدم صحة الأول لأن تقديم الخبر معناه أن للّه تعالى أسماء متفقة في الحسن لأنها لا يختلف مدلولها بالذات بخلاف غيره فإن أسماءه تختلف فالقصر ناظر إلى الوصف لا الأسماء أي الأسماء الحسنى مقصورة على كونها له تعالى لا يتجاوز إلى غيره تعالى فلا إشكال بأن معناه هذه الأسماء له تعالى لا لغيره كما زعم المشركون فيقتضي أصوبية الأول فيكون الثاني أصوب والثاني صوابا ولك أن تقول إن تقديم الخبر ليس للحصر بل للاهتمام فينتظم كلا الوجهين بدون تمحل لكن في الثاني أظهر وفي بعض النسخ أجود أي أكثر جودة وفي بعضها أجوب من الجواب بالجيم والباء الموحدة أي أليق جوابا « 2 » عما قالوا .
قوله : وعلى الثاني أنهما سيان الخ فالآية جواب للقولين جميعا أما على الأول فلدلالتها على أن الذات واحدة فإن الضمير في له لذات الواجب تعالى وحده والاختلاف في الاسم لا يدل على الاختلاف في المسمى وكثرة الأسماء لا تدل على كثرة المسمى بها وأما على الثاني فلدلالتها على حسن اطلاق كل من لفظة اللّه ولفظة الرحمن عليه تعالى وأنهما سيان في حصول المقصود فكما يحصل المقصود عند الدعاء بلفظ الرحمن كذلك يحصل إذا دعي بلفظ اللّه على أن اسم اللّه اسم جامع لجميع معاني الأسماء الحسنى من حيث إنه دال على ذات واجب الوجود المستجمعة لجميع معاني الصفات المسماة بالأسماء ولذا قالوا اللّه هو الاسم الجامع .
هامش
( 1 ) وذلك لأن الحكم بالاستواء يناسب أن يكون اسمين لذات واحدة كما هو مفهوم من كلام اليهود لا أنهما اسمان لذاتين مختلفين كما زعم المشركون فكونه جوابا عن الثاني أصوب ووجه كونه جوابا عن الأول أن الحكم بالاستواء رد لكونهما اسمين لذاتين مختلفين .
( 2 ) والأصل جاب يجوب مثل طاع يطوع من الثلاثي على الأصل ولو قيل إنه أفعل من أجاب كان بتاء على مذهب الكوفيين مثل أبلغ من المبالغة .