تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
قوله : ( إنه كان وعده كائنا لا محالة ) أي إن إن مخففة إن واسمه ضمير الشأن كائنا معنى مفعولا قوله لا محالة مستفاد من التأكيد . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 109 ]

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قوله : ( كرره لاختلاف الحال أو السبب فإن الأول للشكر عند إنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ القرآن حال كونهم باكين من خشية اللّه ) كرره أي بحسب الظاهر وإلا فبالنظر إلى اختلاف الحال أو السبب لا تكرار . قوله : ( وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد ) أي أقرب الأشياء من وجههم في ابتداء الخرور هو الذقن وقد عرفت ما يتعلق به من أنه أريد به المبالغة الخ قوله فيما مر يسقطون على وجوههم قرينة على أن مراده بهذا الكلام المبالغة دون ظاهره . قوله : ( واللام فيه لاختصاص الخرور به ) أي هي وإن كانت بمعنى على كما نبه عليه بقوله على وجوههم لكن اختير اللام دون على لإفادة اختصاص الخرور به أي بالذقن بالمعنى المذكور أي أقرب الأشياء هو الذقن فلا كلام في الاختصاص والاختصاص المستفاد من اللام بمعنى تعلق خاص به لا بمعنى الحصر وإن ذهب إليه قدس سره لكن جمهور العلماء لم يعدوا اللام من طرق القصر فلا إشكال في كلامه أيضا . قوله : ( سماع القرآن ) أي القرآن المسموع . قوله : ( لما يزيدهم علما ويقينا باللّه ) تعالى قد مر الكلام فيه في قوله أو ليزداد يقينك « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 110 ]

قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) ( نزلت حين سمع المشركون رسول اللّه يقول يا اللّه يا رحمن فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلها آخر ) . قوله : ( أو قالت اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثره اللّه في التورية فالمراد على الأول هو التسوية بين اللفظين بأنهما يطلقان على ذات واحدة وإن اختلف اعتبار إطلاقهما والتوحيد إنما هو باعتبار الذات الذي هو المعبود ) وهذا سبب آخر للنزول ونسخة أو هو قوله : وذكر الذقن لأنه أول ما يلقى الأرض من وجه الساجد قال صاحب التقريب فيه نظر لأن أول ما يلقى الجبهة والأنف فوجهه أنه إذا ابتدأ الخرور فأقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض هو الذقن وأراد مبالغة في الخضوع وهو تعفيرا اللحى بالتراب أقول هذا المعنى بعيد من أن يستفاد من هذا اللفظ والأقرب في سبب ذكر الذقن أن عادتهم عند الخرور للتعظيم أنهم يقبلون الأرض وعند تقبيل الأرض أول ما يلقى الأرض الذقن .
هامش
( 1 ) من أن الصحيح قبول اليقين والتصديق الزيادة والنقصان يدل عليه قصة إبراهيم عليه السّلام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 611 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر