إن لم تؤمنوا قوله فقد آمن به الخ علة الجزاء المحذوف القائم مقامه أي إن لم تؤمنوا به فلا ضير أو فلا يورث نقصانا خير منكم بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء وهم العلماء الذين الخ كعبد اللّه بن سلام وأحزابه قرؤوا الكتب السابقة فالضمير في من قبله راجع إلى نزول القرآن وهذا بيان سبب إيمانهم لأن بمعرفتهم الوحي وإماراة النبوة عرفوا إنما يتلى عليهم كلام اللّه تعالى وعرفوا أنك نبي آخر الزمان .
قوله : ( أو رأوا نعتك وصفة ما أنزل إليك في تلك الكتب ) أو رأوا الخ . بيان سبب آخر لإيمانهم معطوف على عرفوا الخ لكن قوله وإماراة النبوة شاملة لرؤية نعته عليه السّلام .
قوله : ( ويجوز أن يكون تعليلا لقل على سبيل التسلية ) فحينئذ لا يكون إن الذين أوتوا العلم داخلا في حيز قل كما دخل في حيزه في الاحتمال الأول .
قوله : ( كأنه قيل تسل بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وإعراضهم ) عن إيمان الجهلة فإنهم كالهوام وأما العلماء فهم متبعون فإيمانهم يكون سببا لإيمان تابعيهم قوله ولا تكترث من الاكتراث أي المبالاة أي لا تبال بإيمانهم لما ذكرنا من أنهم كالهوام لا يقدرون على التبليغ والتعليم وتقوية الدين القويم ( القرآن ) .
قوله : ( يسقطون على وجوههم ) يسقطون معنى يخرون قوله على وجوههم قيل إنه إشارة إلى أن اللام بمعنى على والذقن يراد به الوجه مجازا بعلاقة ذكر الجزء وإرادة الكل والداعي إلى المجاز المبالغة في الاعتماد على الجبهة والأنف حتى كأنه يلصق الذقن بالتراب قيل لأن حقيقته مجتمع اللحيين لا ما ينبت عليه الشعر وإن شاع فيه مجازا .
قوله : ( تعظيما لأمر اللّه تعالى ) تعليل لما قبله لا بعلة حصولية بل تحصيلية .
قوله : ( أو شكرا لإنجازه وعده في تلك الكتب ) أو شكرا الخ عطف على تعظيما فأو لمنع الخلو وفي بعض النسخ وتعظيما بالواو قيل وهو أوفق بالتفسير الثاني لقوله
أُوتُوا الْعِلْمَ .
قوله : ( ببعثة محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم على فترة من الرسل وإنزال القرآن عليه ) عطفه على بعثة أولى من عطفه على إنجازه لقربه ولإفادة أنه موعود به أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 108 ]
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً ( 108 )
قوله : ( عن خلف الوعد ) فإنه نقص يجب تنزيه اللّه تعالى عنه والتخصيص لقرينة ما بعده .
قوله : كرره لاختلاف الحال والسبب إما اختلاف الحال فلأن الأول خرور حال السجود والثني خرور حال البكاء وأما اختلاف السبب فهو الذي أشار إليه بقوله فإن الأول للشكر عند انجاز الوعد أي لما سمعوا القرآن عند التلاوة عليهم علموا وأيقنوا أن ما تلي عليهم هو الكتاب الموعود في كتابهم فسجدوا للّه لانجاز الوعد لهم والثاني لتأثير مواعظ القرآن فسبب الخرور الأول الشكر على انجاز الوعد وسبب الخرور الثاني تأثير مواعظة الموعود .