قوله : ( أو هالكا ) فيكون من ثبر اللازم بمعنى هلك كقوله تعالى :
دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
[ الفرقان : 13 ] ومثبورا حينئذ للنسب مثل حجابا مستورا هذا بناء على أن النسب يجيء من اللازم والمتعدي بوزن مفعول وفيه نوع ضعف ولذا آخره لكن الإشكال المذكور لا يتمشى هنا .
قوله : ( قارع ظنه بظنه ) أي عارض ظنه بظنه وقابله به لرده كما عرفته شبه المعارضة بالحروف بالمقارنة بالسيوف في الجرح فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه استعارة مصرحة .
قوله : ( وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت ) وظني أن الظن الثاني بمعنى اليقين عبر به للمشاكلة ولا يبعد أن يكون الأول أيضا بمعنى اليقين وعن هذا قال فإن ظن فرعون كذب إذ الصدق والكذب يجريان في الظنون أيضا بحت بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة والتاء بمعنى الخالص صفة مشبهة وضم الباء من الغلطات والتوصيف به للتأكيد وإلا فالكذب الغير الخالص غير متحقق والقول بأنه خالص لا يطابق واقعا ولا اعتقادا ولا إمارة عليه وإنما سمي ظنا لتعبيره به ضعيف لأن الكذب عند الجمهور ما لا يطابق الواقع وأيضا عدم مطابقته للاعتقاد من أين يعلم .
قوله : ( وظن موسى عليه السّلام يحوم حول اليقين من تظاهر إماراته ) يحوم حول اليقين بل هو اليقين « 1 » إلا أن يقال إن الاعتبار للخواتم .
قوله : ( وقرىء وأن لأخالك يا فرعون لمثبورا على أن المخففة واللام هي الفارقة ) لأخالك في القاموس أخال بكسر الألف ويفتح في غير الفصيح قوله فأراد الفاء للسببية .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 103 ]
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 )
( فرعون ) .
قوله : ( أن يستخف موسى عليه السّلام وقومه وينفيهم أرض مصر أو الأرض مطلقا بالقتل والاستئصال ) وينفيهم أصل معنى الاستخفاف الإزعاج والتحريك فكنى به عن نفيهم وإخراجهم من أرض مصر فاللام للعهد بقرينة كونهم فيها أو الأرض مطلقا فيكون اللام للاستغراق ويلزمه القتل بالاستئصال ولذا قال بالقتل الخ .
قوله : ( فأغرقناه ) الفاء للسببية ما قبله لما بعده .
قوله : ( فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالإغراق ) فعكسنا عليه التعكيس بالنظر قوله : قارع ظنه بظنه في الأساس قرعه بالرمح وقارعه وتقارعوا بالرماح والمعنى ههنا قابل ظنه بظنه فإن المقارعة إنما هي بعد المقابلة فهو من باب الكتابة .
هامش
( 1 ) قال ابن الكمال وكان ظن موسى عليه السلام يقينا أي كان عالما بذلك بيقين هذا بالنظر إلى الحال وكلام المصنف بالنظر إلى المآل .