تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
قوله : ( أو عن الآيات ليظهر المشركين صدقك أو ليتسلى نفسك ) ليظهر متعلق بسل وفيه دفع إشكال بأنه عليه السّلام عالم به لأن قصتهما مذكورة في مواضع شتى من القرآن فأجاب بأن الغرض من السؤال ذلك إما بإخبارهم ما جرى بينهما في محضر المشركين على وفق ما أخبرهم عليه السّلام أو لشيوع إخبارهم فيما بينهم وكذا الكلام في كون المحذوف عن الآيات قوله أو ليتسلى نفسك كذلك ناظر إلى الأول وهو ظاهر وكذا الثاني لأن الآيات المعجزات أو الأحكام فيها تسلية له عليه السّلام حيث فيها خواص الرسل وإن أبيت فقل إن لف ونشر مشوش . قوله : ( أو ليعلم أنه تعالى لو أتى بما اقترحوه لأصروا على العناد والمكابرة كمن قبلهم ) وبهذا يظهر ارتباط هذه الآيات إلى ما قبلها وأما في الاحتمالات الآخر ففيها بيان مخالفة فرعون وقومه لموسى عليه السّلام بعد ظهور صدقه بالآيات البينات كمخالفة المشركين وسائر الطاغين للنبي عليه السّلام بعد وضوح صدق رسالته بأنواع المعجزات واقترحوا آيات أخر تعنتا وفيه بيان شدة شكيمتهم حيث أشير إلى أن حالهم تشاكل حال فرعون ومن يحذو حذوه وفيه تسلية أيضا لكن الأول هو المقصود المعول ولذلك خص التسلية بكون الأمر له عليه السّلام . قوله : ( أو ليزداد يقينك لأن تظاهر الأدلة يوجب قوة اليقين وطمأنينة القلب ) أو ليزداد يقينك أي كيفا وفيه اختلاف بين العلماء والصحيح ما ذكره المصنف من أن التصديق واليقين يقبل الزيادة والنقصان شدة وضعفا كما يدل عليه قول سيدنا إبراهيم عليه السّلام قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . قوله : ( وعلى هذا كان إذ نصبا بآتينا ) أي كون الخطاب لرسولنا عليه السّلام كان إذ نصبا بآتينا في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى
[ الإسراء : 101 ] وما بينهما اعتراض فائدة الاعتراض المسارعة إلى الأمر بالسؤال لتبكيت المشركين وغيره من النكت المذكورة وإنما لم يصح تعلقه بسل لأن سؤاله عليه السّلام ليس في وقت مجيء موسى عليه السّلام وإنما لم يجوز تعلقه بسل على أنه للتعليل لأن علة السؤال ما ذكره المصنف من قوله ليظهر المشركين الخ . قوله : ( أو بإضمار يخبروك بالجزم ) فح يكون إذ مفعولا به لا ظرفا إذ الإخبار ليس قوله : وعلى هذا كان إذ نصبا بآتينا أي وعلى أن يكون الخطاب بقوله عز وجل :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الإسراء : 101 ] لمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يكون إذ ظرفا لآتينا في
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى
[ الإسراء : 101 ] تسع آيات وقوله تعالى :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الإسراء : 101 ] اعتراضا في البين . قوله : أو بإضمار يخبروك أقول فيه نظر وهو أنه يلزم ح أن يكون المعنى فاسأل يا محمد بني إسرائيل الآن ليخبروك في وقت مجيء موسى آباءهم فكيف يكون وقت مجيء موسى في الزمان