إلى الإخراج عن الأرض فإن كان مراده الإخراج من الأرض فقط كما هو الظاهر فعكسه بالنظر إلى الإخراج والزيادة عليه بالإغراق لا يضر العكس بل يؤيده وإن كان مراده الإخراج بالقتل فالعكس ظاهر .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 104 ]
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 )
( من بعد فرعون وإغراقه )
قوله : ( التي أراد أن يستفزكم منها ) وهو أرض مصر هذا على تقدير دخول موسى ومن معه من بني إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ظاهر وأما على تقدير عدم دخولهم مصر بعده فالمراد بالأرض التي أراد أن يستفزكم منها جنس الأرض .
قوله : ( الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة ) الكرة أشار إلى أن الموصوف مقدر بوجوه شتى وظاهره الدار الآخرة لأنه مذكور في موضع آخر وكذا الحياة والساعة وأما الكرة فليست في هذه المرتبة في الظهور « 1 » مع أنه قدمها .
قوله : ( يعني قيام القيامة ) ناظر إلى جميعها فالمعنى على كل تقدير فإذا جاء القيامة .
قوله : ( مختلطين إياكم وإياهم ثم نحكم بينكم وبينهم ونميز سعداءكم من أشقيائكم ) مختلطين معنى لفيفا قوله إياكم وإياهم بدل من مختلطين والخطاب لبني إسرائيل وضمير الغائب عبارة عن فرعون وقومه لكن الظاهر أنتم وهم لأنه بدل من الضمير المرفوع فهو إما إقامة الضمير المنصوب مقام المرفوع أو منصوب بتقدير أعني وفيه تنبيه على أن فيه تغليبا للمخاطبين على الغائبين وكذا في قول المص بينكم وسعداءكم وأشقياءكم تغليب فلو قال ونميز السعداء من الأشقياء لا سلم من التمحل .
قوله : ( واللفيف الجماعات من قبائل شتى ) سميت به لأنه قد لف بعضها ببعض بسبب الاختلاط فهذا اللف لف اعتباري كالتركيب الاعتباري فيكون من أسماء الجموع لا واحد له من لفظه مثل الجميع ونقل عن الطبري أنه قال هو بمعنى المصدر كقول القائل لففته لفا ولفيفا فهو شامل للقليل والكثير والمراد هنا الكثير .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 105 ]
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 )
قوله : ( أي وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق ) أشار إلى أن التقديم للحصر وعبر قوله : وما أنزلنا القرآن إلا ملتبسا بالحق معنى الحصر والتخصيص في الموضعين لتقديم الجار والمجرور على العامل وتفسير بالحق بملتبسا بالحق حمل للباء على معنى المصاحبة أي وما أنزلنا القرآن إلا مصحوبا بالحق وما نزل إلا مصحوبا به .
هامش
( 1 ) أشار به إلى أن فيه نوع قصور في الترتيب إلا أن يقال إنه أراد ذكر ما هو المرجوح أولا ثم الراجح المختار ثانيا لكنه خلاف مذاقه .