في هذا الوقت كالسؤال لكن المصنف صرح في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ
[ البقرة : 30 ] الآية إن محلهما أي إذ وإذا النصب أبدا بالظرفية فإنهما من الظروف الغير المتصرفة وكونه مفعولا به ينافيه وأيضا يجوز تعلقه بالسؤال على أنه مفعول به فتجويز أحدهما دون الآخر تحكم واحتمال التعليل أولى من أن يكون مفعولا به على ما اختاره المصنف وإن كان في التعليل نوع خدشة « 1 » .
قوله : ( أو بإضمار اذكر على الاستئناف ) أي اذكر الحادث وقت مجيئهم فالمفعول به محذوف وإذ ظرف لما مر « 2 » .
قوله : ( فقال له فرعون ) الفاء فصيحة منبئة عن محذوف أي فذهب إلى فرعون ودعا إلى التوحيد فقال له فرعون الخ والتأكيد بأن واللام والنون المشددة لادعاء كمال صدقه والنداء بعد الخطاب لإقباله بشراشره .
قوله : ( سحرت ) إشارة إلى أن مسحورا ليس بمعنى ساحر على أنه من النسب بل هو على ظاهره .
الماضي المنقرض ظرفا لإخبارهم الآن بعد سؤاله صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عنهم فإن الظاهر من كلامه هذا أن العامل في إذ يخبروك المقدر جوابا للام .
قوله : أو باضمار اذكر فيكون نصب إذ ح على أنه مفعول به لا على الظرفية كما في الأول وفي الكشاف فاسأل بني إسرائيل فقلنا له سل بني إسرائيل أي سلهم من فرعون وقل له أرسل معنا بني إسرائيل أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم أو سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك ويدل عليه قراءة رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فسأل بني إسرائيل على لفظ الماضي بغير همزة وهي لغة قريش وقيل فاسأل يا رسول اللّه المؤمن من بني إسرائيل وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه عن الآيات لتزداد يقينا وطمأنينة قلب لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى وأثبت كقول إبراهيم عليه السّلام ولكن ليطمئن قلبي إلى هنا كلامه ففي قوله عز وجل :
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الإسراء : 101 ] وجهان لأن الخطاب أما أن يكون لموسى أو لرسول اللّه عليهما الصلاة والسّلام فإن كان الخطاب لموسى فلا بد من تقدير القول أي ولقد آتينا موسى فقلنا له سل بني إسرائيل فالسؤال إما بمعنى الطلب أي اطلب بني إسرائيل من فرعون وقل له أرسل معنا بني إسرائيل لأنهم كانوا كالإسراء تحت أيدي القبط أو بمعناه فالمسوؤل بني إسرائيل والمسؤول عنه إما دينهم أنهم على ملة إبراهيم أو على دين فرعون وأما عن معاضدتهم إياه ويؤيده هذا الوجه قراءة رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فسأل لأن الضمير فيه عائد إلى الموصوف ويجيء فيه المعاني الثلاثة المذكورة لأن سأل إما بمعنى طلب أو بمعناه وح إما أن يكون المسؤول عنه عن دينهم أو معاضدتهم فإن قال الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فالمعنى سل مؤمني بني إسرائيل عن الآيات التسع ليحصل لك طمأنينة فهو من أسلوب قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
[ يونس : 94 ] وهو من باب التهييج والالهاب تثبيتا ومزيد طمأنينة .
هامش
( 1 ) لما مر من أن علة السؤال ما ذكر المص لا المجيء .
( 2 ) من أن إذ لازم الظرفية على ما اختاره المصنف .