تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قوله : ( وإنكم عاندتم وشهيدا نصب على الحال أو التمييز يعلم أحوالهم الباطنة منها والطاهرة فيجازيهم عليها ) وإنكم عاندتم أي إنكم قابلتم إياي بالتكذيب والتعنت فينتقم اللّه منكم فعلى هذا يكون وعيدا قوله أحوالهم الباطنة معنى خبيرا والظاهرة معنى بصيرا قوله فيجازيهم عليها أي على الأحوال قد مر غير مرة إن علم اللّه عبارة عن المجازاة كناية أو تفريع عليه . قوله : ( وفيه تسلية للرسول وتهديد للكفار ) في الوجهين أما على الثاني فظاهر كما بينه وأما على الأول فلأنه إذا أظهر اللّه رسالته بالمعجزات الساطعة لم يبق لهم الاعتذار ومأويهم دار البوار . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 97 ]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) قوله : (
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ
) الظاهر أنه إخبار من اللّه لا مندرجا تحت قل لأن قوله ونحشرهم يأبى عنه « 1 » فلا محل لها من الإعراب ويحتمل أن يكون مندرجة تحت القول فيكون لها محل من الإعراب . قوله : ( ونحشرهم ) يكون حكاية لما قاله اللّه تعالى مثل قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
[ الزمر : 53 ] الآية هذا خلاصة ما في اللباب وتبعه الفاضل المحشي والأولى الاكتفاء بالأول لأن في الثاني تكلفا بل تعسفا لا يصار إليه ما لم يمس الحاجة إليه لكن على الأول في قوله ونحشرهم إظهارا لعظم المحشر وشدته فلن تجد لهم هذا من الحمل على المعنى وقوله فهو المهتدي من الحمل على اللفظ للتفنن وللتنبيه على أن طريق التوحيد واحد وطرق الضلالة متشعبة فلذا أفرد في الأول كأنهم واحد وجمع في الثاني لأنهم متشعبة ولم يعكس كذا بينه المص وحدة النور وجمع الظلمات في سورة البقرة نقل عن أبي حيان أنه قال هذا من قبيل الحمل على المعنى من غير أن يتقدمه الحمل على اللفظ وهو قليل في القرآن مراده أنه مسلك حسن لكنه قليل استعماله بالنظر إلى الحمل على المعنى مع تقدم الحمل على لفظ من وقد يقال الحمل على اللفظ قد تقدمه وإن كان من جملة أخرى وهي قوله تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
[ الأعراف : 178 ] أي ومن يهد اللّه بالتوفيق فهو المهتدي الذي أصابه الفلاح والمراد به أن أمثال هذه الموعظة والأجوبة والآيات كثيرة لكن المنتفع بها من وفقه اللّه تعالى للتأمل فيها والاعتبار دونها وبهذا البيان اتضح ارتباط بما قبله ثم إن هذه من قبيل الاحتباك أي ومن يهد اللّه فهو قوله : بعلم أفعالهم الباطنة والظاهرة نشر على ترتيب اللف .
هامش
( 1 ) وكذا قوله تعالى :فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْإذ الظاهر حينئذ فلن أجد لهم .