[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 98 ]
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 )
قوله :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
[ الإسراء : 98 ] الآية لأن الإشارة إلى ما تقدمه من عذابهم ) بأن لا يزالوا على الإعادة الخ . هذا صريح فيما ذكرنا من أنه اختاره هنا دون الوجهين الآخرين لأن قوله تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
[ الإسراء : 98 ] الآية يناسب ذلك الوجه كما قال وإليه أشار الخ واعترض بأن قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً
[ النساء : 56 ] يدل على أن النار لا تتجاوز عن إنضاجهم إلى إحراقهم وإفنائهم وهو ضعيف لأنه ليس فيه الحصر على الإنضاج بل فيه بيان أنه كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ولا ينقطع عذابهم أبد الآباد على ما يقتضيه كلمة كلما ولا يفهم منه أن حالهم مقصورة على النضج فضلا لا يتجاوز إلى الإحراق والإفناء فضلا عن الدلالة على ذلك فيجوز أن يكون حالهم أيضا الإفناء والتبديل إذ العذاب كما عرفت للنفس العاصية وأثبته على المعترض الفرق بين لزوم تحقق التالي لتحقق المقدم دائما وبين تحقق المقدم في عموم الأوقات والجملة الشرطية المصدرة بنحو كلما تدل على الأول لا على الثاني أصلا والمص طاب اللّه ثراه حمل على الإفناء بمعونة قوله تعالى :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ
[ الإسراء :
89 ] كما بينه وأوضحه بقوله لأن الإشارة إلى ما تقدمه من العذاب فيليق جزاؤهم كون جزائهم موافقا لكفرهم وهو تكذيبهم بالإعادة بعد الإفناء .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 99 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 )
قوله : ( أو لم يعلموا ) حمل الرؤية على الرؤية القلبية إذ المذكور بعدها من قبيل المعلوم والاستفهام للإنكار أي عدم العلم غير واقع فالعلم ثابت إما حقيقة أو لتنزيل تمكنهم به بمنزلة العلم بالفعل .
قوله : ( فإنهم ليسوا أشد خلقا منهم ولا الإعادة فأصعب إليه من الإبداء ) فإنهم ليسوا الخ أشار « 1 » إلى أن المثل كناية عنهم نحو مثلك لا يبخل أشد خلقا منهن بداهة واتفاقا إذ لم ينكر أحد من العقلاء كون خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس فمن قدر على خلقها مع عظمها من غير أصل ومادة قدر على خلق الإنسان ثانيا من أصل والإعادة أهون عليه من البدء بالإضافة إلى قدر الإنسان وإلا فهما وخلق السماوات والأرض وخلق الإنسان سواء بالنسبة إلى قدرته تعالى فهذه إثبات الإعادة بطريق برهاني لا ينكره إلا متعنت أو مجنون .
قوله : ( هو الموت أو القيامة ) هو الموت قدمه لأنه لا ريب فيه لأحد وأما القيامة ففيها ريب لكثير من الناس لكن لسطوع برهانها نزل ريبهم منزلة العدم وقيل لأنه المعروف إذ هو يطلق على مدة الحياة وعلى آخرها وهو الموت والمراد بالقيامة مدة يكون فيها
هامش
( 1 ) حيث قال فإنهم ولم يقل فإن مثلهم الخ .