تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
اختلاف الأمزجة لم لا تكون متحدة في الكل فماذا يقولون وأيضا هذا البيان يشبه أن يكون بناء على مسلك الفلاسفة فالصواب ما نقل ابن مالك في شرح المشارق في حل قوله عليه السّلام اعملوا فكل ميسر لما خلق له الحديث عن الإمام السمعاني أنه قال السبيل في معرفته هو التوقف فمن عدل عنه وأخال فيه العقل ضل لأن القدر سر ضرب دونه الستر لم ينكشف لأحد من الأنبياء والأولياء وإنما ينكشف إذا دخلوا الجنة انتهى وقد قال مشايخنا حقيقة الإنسان لا يقتضي لذاتها سعادة أو ضدها وإنما هي بأمور خارجة عنها باقتضاء الحكمة الربانية وتلك الأمور مع معروضاتها حاصلة في القضاء إجمالا فما يقع من الأفراد تفصيل لذلك الإجمال خيرا كان أو شرا ولا يمكن أن يكون التفصيل على خلاف الإجمال فهذه الآية الكريمة ينبغي أن يكون حلها على الوجه المحرر لأن بعض أرباب الحواشي قال هنا ولذا قال عليه السّلام « 1 » اعملوا كل ميسر لما خلق له فالمعنى الأول وهو يعمل على طريقته التي الخ يمكن تطبيقه على ما ذكرناه فالأولى الاكتفاء به « 2 » . قوله : ( وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين ) وقد عرفت ما فيه وما عليه . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 85 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) قوله : ( الذي يحيي به بدن الإنسان ويدبره ) يعني أن الروح عبارة عما يحيي به بدن الإنسان بطريق جري العادة ما دام في البدن وإن لم نعرف ماهيتها وكيفيتها وهذا مختار أكثر الأئمة . قوله : ( من الابداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من أصل كأعضاء جسده ) الكائنة بكن أما استعارة تمثيلية كما اختاره بعض أئمة الأصول ورضي به المصنف في قوله تعالى :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ البقرة : 117 ] من سورة البقرة أو حقيقة فإنه تعالى أجرى عادته حين خلق الأشياء الخطاب بكن قوله من غير مادة الخ تفسير للابداع قوله كأعضاء جسده قيد للمنفي إذ الابداع مختص بالمخلوق بلا مادة قال في سورة البقرة الابداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة فالمراد بالأمر واحد الأوامر وأنه أمر تكويني وهذا الجواب على أسلوب الحكيم إن كان السؤال عن حقيقته حيث اقتصر في الجواب على هذا القدر تنبيها على أنه لا يمكن معرفة ماهيته إلا بعوارض . قوله : ( أو وجد بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال من قدمه وحدوثه ) أو وجد بأمره هذا « 3 » تمهيد لبيان قوله وحدث بتكوينه على أن السؤال من قدمه الخ فلا يكون
هامش
( 1 ) وأول الحديث ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا يا رسول اللّه أفلا نتكل على كتابنا فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فسيصير لعمل الشقاوة ثم قرأفَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنىإلى قوله :لِلْعُسْرىأخرجه الشيخان عن عدي رضي اللّه تعالى عنه ورواه الإمام الصغاني . ( 2 ) فكون المعنى كل أحد يعمل على الطريقة التي تشبه حاله في الهدى أي في السعادة والضلالة أي الشقاوة التي كتب في اللوح أو في علمه وقضائه الأزلي كما فصل في الحديث الصحيح . ( 3 ) وهذا الوجه أيضا على كون المراد بالأمر الأمر التكويني والفرق بتغاير المسؤول عنه .