إلى الجن قوله هو الذي يحمله على ما يمتنع حتى يمنعه العقل عنه إن غلب عليه وإن غلب الوهم على العقل معاذ اللّه تعالى فيكون صاحبه خاسرا خسرانا مبينا قوله والشهوة كشهوة الطعام والجماع وإفراطها وتفريطها مهلكة معينة للامتثال بإبليس وأما الوسط منها فلا وكذا الكلام في القوة الغضبية ثم اعلم أن ما نقل من إبليس هنا يخالف ما في سائر المواضع لفظا لكنه مطابق معنى .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ]
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
قوله : (
قالَ اذْهَبْ
) استئناف ولذا ترك العطف .
قوله : ( امض لما قصدته وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه ) امض لما قصدته أي المراد باذهب معنى مجازي له وهو التخلية قوله وهو طرد إهانة وطرد عن اللطف ولا مساغ لأن يراد به معناه الحقيقي وهو ضد المجيء فإن المجيء « 1 » والذهاب بالنسبة إلى الحضور المعنوي غير متصور لكن المراد بما قصدته الإغواء لا الإمهال إلى يوم القيامة فإنه لا يجاب له بل الإمهال الذي أعطي له إلى يوم الوقت المعلوم لا إلى يوم يبعثون وهو إما النفخة الأولى أو وقت يعلم اللّه تعالى انتهاء أجله فيه قوله سولت له أي سهلت وزينت له من الإغواء وهذا ابتلاء للعباد حيث يكونون مأجورين بالمخالفة ويهلكون بالموافقة وعن هذا قال فمن تبعك منهم أي من ذريته فإن الذرية تطلق على الواحد والكثير الفاء في فمن تبعك تفريع على التخلية المذكورة ومقابلوه سيأتي في قوله :
إِنَّ عِبادِي
[ الإسراء : 65 ] وحاصله ومن لم يتبعك
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
[ النور : 52 ] ويمكن أن يكون الفاء للتفصيل بملاحظة هذا المعنى وتقديم هذا الشق لكثرته .
قوله : ( جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب ) لكون المخاطب متبوعا وإن كان التابع كثيرا .
قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات ) هذا بناء على أن ضمير الخطاب يجوز أن يكون رابطا كما يجوز أن يكون ضمير المتكلم رابطا في قول علي رضي اللّه عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدره
قوله : ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات أي على الالتفات من الغيبة في من إلى الخطاب في جزاؤكم .
هامش
( 1 ) إلا أن يراد الذهاب من السماء أو الجنة مثل قوله تعالى :فَاخْرُجْ مِنْها *فيمكن أن يراد معناه الحقيقي فح أن أريد بالطرد معناه الحقيقي لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو وإن كان جائزا عند المصنف لكنه غير جائز عندنا مع أنه وقع هكذا في كلام بعض علمائنا .