تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وليس بإنسان في ابتداء تعلقه فالحالية بعيدة معنى ولفظا لأنه جامد والتأويل بالجملة لتحصيل الهيئة التزام ما لم يلزم فالأول هو المعول وكذا التأويل الذي أشار بقوله وأصله طين تكلف بلا داع وإن صح الحالية ح لأن مراده به توضيح معنى الحالية لا وجه مغاير له وأما الإيراد بأنه يضيع قوله خلقته إذ يكفي أن يقال لمن كان من طين فمدفوع بأن فيه إيماء إلى علة أخرى وهي أنه مخلوق والسجود للخالق كذا قيل وهذا لا يلائم قوله تعالى :
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
[ البقرة : 34 ] لأنه إن كان مراده ما ذكر لم يكن الإباء مذموما بل ذكره بيان علة الإباء بأنه خلقته من طين وخلقتني من نار كما ذكر في موضع آخر مرارا واكتفى هنا بذكر الأول لدلالته على الثاني بمعونة قرانه في مواضع عديدة . قوله : ( وفيه على الوجوه إيماء بعلة الإنكار ) أي الاستفهام للإنكار الوقوعي وما ذكر بعده تلويح إلى العلة وهذا يؤيد ما ذكر إذ علة الإنكار كونه عليه السّلام مخلوقا من طين بل هو مع كون ذلك المتمرد مخلوقا من نار . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 62 ]

قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) قوله : ( الكاف حرف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب ) الكاف حرف لا اسم جيء به لتأكيد خطاب أرأيت قوله لا محل له من الإعراب تنبيه على أنه ليس تأكيدا اصطلاحيا بل تأكيد لغة لمعنى التاء قبله . قوله : ( وهذا مفعول أول والذي صفته والمفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه ) وهذا أي لفظ هذا أو أشير بهذا إلى هذا ففيه لطافة قوله والمفعول الثاني محذوف إشارة إلى أن الرؤية قلبية وهذا راجح وقد اختار الشيخ الرضي كونها بصرية فح لا حذف ومزيد البيان قد مر في سورة الأنعام واختار هذا للتحقير مع قوله الذي كرمت علي لكمال عتوه وفرط حسده . قوله : ( والمعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي ) والمعنى أخبرني الخ أشار أن إلى أن الكلام كنوي لأن أصل معناه أعلمت هذا مكرما « 1 » علي مع أن خلقي من نار أشرف العناصر وأعلى من التراب فالعلم سبب للأخبار كأنه قيل إن علمت هذا فأخبرني والمقصود أخبرني كناية قوله لم كرمته علي مفعول ثان محذوف قوله : والمفعول الثاني محذوف أي المفعول الثاني للرؤية التي هي ههنا بمعنى العلم محذوف تقديره اعلمني هذا الذي كرمته على أي أعلمته من هو حتى فضلته على والمقصود منه الاستخبار بأنه من هو ولما كان رؤية الأشياء سببا للاخبار بها فسره بأخبرني إقامة للمسبب مقام السبب .
هامش
( 1 ) هذا حاصل المعنى وأصله أعلمت هذا الذي كرمت علي لم كرمته علي كما أشار إليه المص في المعنى الكنوي .