تريد به مثل قوله تعالى :
لَعَنَهُ اللَّهُ
[ النساء : 118 ] وغير ذلك من آيات اللعن .
قوله : ( أو بأنها مكروهة مؤذية من قولهم طعام ملعون لما كان ضارا ) وقد وصفت في القرآن بأنها كالمهل يغلى في البطون كغلي الحميم فلعنها على حقيقته غير مأول بلعن طاعمها لكن إطلاق اللعن على الردي الضار مجاز مرسل لأنه سبب للعن والاستعارة ليست بظاهرة .
قوله : ( وقد أولت بالشيطان وأبي جهل والحكم بن أبي العاص وقرئت بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك ) وقد أولت بالشيطان على الاستعارة كأنهم شجرة جهنم في الإيذاء والكراهة والإضرار فح يكون طلعها رؤوس الشياطين ترشيحا لأنه من ملائمات المشبه به وكذا ما ذكر معه من الأوصاف ويؤيد هذا ما ورد في حديث مسند عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يقول الشجرة الملعونة أبوك وجدك وهذا ظهر منه وجه تخصيص الحكم وأما أبو جهل ففرعون رسولنا وتخصيصه بالذكر واضح والمراد الاكتفاء بأشدهم إيذاء وأشنعهم فعالا والظاهر أنها عامة لجميع من يحذو حذوهما في الطغيان وكونهما ملعونين لاندراجها تحت الملعونين في القرآن ولا يشترط أن يكونا ملعونين بخصوصهما قوله كذلك أي فتنة للناس .
قوله : ( بأنواع التخويف ) العموم مستفاد من حذفه وكونه أنواعا باعتبار كون المراد به ما به التخويف إذ قد مر أن التخويف بالفعل لا ينفك عنه الخوف .
قوله : ( إلا عتوا مجاوز الحد ) معنى كبيرا وأنه مستعار فيه « 1 » وتجاوز الحد وإن سلم اعتباره في مفهوم العتو لا يضر إذ مراتب التجاوز متفاوتة الحد في الطغيان المرتبة التي هي المتحقق فيه أصل الطغيان وتجاوزه الزيادة على أصل الطغيان .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 61 ]
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 )
قوله : ( لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض ويجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته وهو طين أو منه أي ءاسجد له وأصله طين ) لمن خلقته من طين أشار إلى حذف العائد وحذف الجار أو حال أي خلقته وهو طين وفيه تأمل لأن الخلق على هذه الكيفية لا يتحقق حال كونه طينا ولدفع هذا قيل وهو طين إشارة إلى أن الطينية مقدمة على خلقه إنسانا مقارنة لابتداء تعلقه به وجه الإشارة غير ظاهر بل الظاهر أنه يفيد المقارنة قوله : والخبر محذوف وهو كذلك وأيضا إذا عطف على الرؤيا يكون المفعول الثاني للجعل محذوفا يكون تقديره وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس كما في قولك كسوت زيدا جبة وعمرا أي وكسوت عمرا جبة كذلك .
هامش
( 1 ) إذ الكبر والعظم من خواص الأجسام .