تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
كما قيل أو المطلق منصرف إلى الكمال أو الخفض فرط الذل وهو ناش من فرط الترحم كلمة من تعليلية وهي من فروع « 1 » معنى الابتدائية كما صرح في موضعه فإن العلة مبدأ المعلول ولا تحمل على البيان لتخرج الاستعارة إلى التشبيه إذ جناح الذل ليس رحمة قيل بل خفض جناح الذل جاز أن يقال إنه رحمة كما في الكشاف يعني لو كان بيانا لكان على سبيل التجريد وهم قد صرحوا إنه من أقسام التشبيه وهنا ذهبوا إلى أنه استعارة فلا جرم إنه لا يحتمل البيان . قوله : ( لافتقارهما إلى من كان أفقر خلق اللّه تعالى إليهما بالأمس ) لافتقارهما أي الوالدين إلى من أي الولد كان في حال صغره أفقر خلق اللّه إليهما واحتياج المرأ إلى من كان محتاجا إليه غاية الضراعة والمسكنة والصعوبة فينبغي أن يرحم فرط رحمته وأشدها فقوله لافتقارهما تعليل لتقييد الرحمة بفرطها أو تعليل لاحتياجهما إلى أشد الرحمة المفهوم من الفحوى . قوله : ( وادع اللّه تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية ) وهي رحمة الآخرة وهذا مقتضى كلامه لكن لا يلائم قوله وإن كانا كافرين إلا أن يقال إن الهداية من رحمة الآخرة لكونها ذريعة إليها . قوله : ( ولا تكتف برحمتك الفانية ) عطف على الأمر قبله . قوله : ( وإن كانا كافرين ) إذ الاستغفار وطلب الهداية جائز إذ الدعاء بالمغفرة مستلزم لطلب الهداية وهو جائز في حال حياتهما قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام واغفر لأبي إنه كان من الضالين فعلم إن الدعاء بالمغفرة والرحمة للأبوين الكافرين جائز في حياتهما غير جائز بعد مماتهما وقد صرح به المصنف في أواخر سورة التوبة وقد عرفت أن الدعاء بالمغفرة لهما مستلزم اقتضاء الدعاء بالهداية وهي من النعم الآخروية ولا تنافي بين قوله برحمته الباقية وبين قوله وإن كانا كافرين لما ذكرنا . قوله : ( لأن من الرحمة أن يهديهما ) أي من الرحمة الأخروية أن يهديهما إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( رحمة مثل رحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما في صغري ) أشار بهذا إلى أن قوله : لافتقارهما إلى من كان افقر خلق اللّه إليهما أي لافتقارهما اليوم حالي كبرهم وهرمهما إلى من كان افقر خلق اللّه إليهما في حال صغره وهو ولدهما الذي ربياه صغيرا عاجزا إلى أن يبلغ رشده . قوله : مثل رحمتهما على جعل ما في كما ربياني صغيرا مصدرية والكاف اسما بمعنى المثل صفة لمصدر محذوف منصوب على أنه مفعول مطلق من ارحمهما ويجوز حذف موصوف مع بقاء صفته كما في قوله :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا
هامش
( 1 ) فلا وجه للترديد في كون للترديد في كون من ابتدائية أو تعليلية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 483 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر