تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 25 ]

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) قوله :
( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ )
أي بما في قلوبكم وفي إيراد الضمير جمعا تنبيه على أن الخطاب فيما مر لواحد غير معين فيعم لجميع المكلفين عموما شموليا لا على سبيل البدل وصيغة التفضيل بالنسبة إلى المخاطبين . قوله : ( من قصد البر إليهما واعتقاد ما يجب لهما من التوقير وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا ) في قوله أن يضمر الخ تنبيه على أن التهديد للكراهة الاختيارية لا على الاضطرارية وإنما قال وكأنه لأنه ليس بصريح في التهديد بل يحتمل الوعد فإنه إذا قصد البر إليهما يكون وعدا بالرحمة الواسعة . قوله : ( قاصدين للصلاح ) أي بالحدة والبادرة فإن صورة ما صدر وإن كاحدة وأذية لكن بقصد الصلاح معفو قوله قاصدين إشارة إلى ذلك . قوله : ( فإنه كان للأوابين ) جواب إن وضع المظهر موضع المضمر للتنبيه على أن سبب المغفرة التوبة . قوله : ( للتوابين ) معنى الأوابين الأوبة التوبة والرجوع . قوله : ( ما فرط منهم عند حرج الصدر من أذية أو تقصير وفيه تشديد عظيم ) على الأولاد في إحسان أبويهما وفي التجنب عن الأذية وجهه كما في الكشاف إنه شرط في البادرة قصد الصلاح وعبر عنه بنفس الصلاح ولم يصرح بصدورها أي البادرة بل رمز إليه بقوله فإنه كان للأوابين الخ لدلالة المغفرة والتوبة على الذنب وهذا يحتمل أن يكون الحدة الصادرة عند حرج الصدر من غير قصد الأذية ذنبا يحتاج في غفرانه إلى توبة نصوح لكونها في صورة الأذية « 1 » وحق الوالدين أعظم وكونها ذنبا إذا صدرت بقصد الأذى دون قصد الصلاح يعلم بطريق الأولى ويحتمل أن يكون البادرة الصادرة مع قصد الأذية ذنبا فح لا يفهم كونها ذنبا لو قصد الصلاح لكن الأول لكونه أنسب لقوله وفيه تشديد عظيم هو الأولى . قوله : ( ويجوز أن يكون عاما لكل تائب ويندرج فيه الجاني على أبويه اندراجا لوروده على أثره ) فلا يكون حينئذ من قبيل وضع المظهر موضع المضمر فيكون اللام للاستغراق وفي الأول للعهد . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 26 ]

وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) قوله : ( من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر عليهم وقال أبو حنيفة حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم ) من صلة الرحم بأي وجه كان بإرسال هدية أو سلام أو زيارة وهذا في الغائب وأما في الحضور فحسن المعاشرة الخ هذا متفق عليه بين
هامش
( 1 ) إشارة إلى جواب إشكال بأنه كيف يكون ذنبا مع قصد الصلاح .