تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الإمامين « 1 » وتفرد أبو حنيفة بوجوب الإنفاق أيضا إذا كانوا محارم فقراء وعند الشافعي رحمه اللّه ينفق على الوالدين والولد وتمام بيانه في الكتب الفقهية قال الفاضل المحشي وأنت خبير بأن عطف المسكين وابن السبيل يؤيد قول أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى حيث يدل على أن المراد الحقوق المالية والظاهر أن ذا القربى عام لا يختص بالقرابة الولادية انتهى بل المتبادر من ذي القربى غير الولادية ولذا جيء في النظم في أكثر المواضع ذو القربى مقابلا للوالدين . قوله : ( وقيل المراد بذي القربى أقارب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ) مرضه لعدم ملائمة ما قبله وأيضا تخصيص بلا مخصص وحقهم توقيرهم ومحبتهم وإعطائهم الخمس وما قيل الخطاب قرينة على ذلك فضعيف لأن الخ الخطاب عام لكل من يصلح أن يخاطب . قوله : ( بصرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف وأصل التبذير التفريق ) بصرف المال فيما لا ينبغي كصرفه في المعاصي أو صرفه فيما ينبغي على وجه الإسراف وهو تجاوز الحد المشروع والتبذير تجاوز في موضع الحق وإن كان قليلا والإسراف تجاوز في الكمية والمصنف رحمه اللّه تعالى عمم التبذير الإسراف إما لكونه عاما له في عرف اللغة أو لاعتبار عموم المجاز في التبذير والقول بأنه شامل له بطريق الدلالة مدفوع بأن التبذير جهل في موقع الحق وهو أذم من الإسراف الذي هو جهل في موقع مقادير الحقوق فلا يدل على ما دونه بطريق الدلالة . قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال لسعد وهو يتوضأ ما هذا السرف فقال في الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار ) رواه أحمد بن حنبل عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما وهو حديث صحيح أورده الفقهاء في بيان الإسراف في الوضوء وأورد المصنف هنا للاستدلال على أن الإسراف منهي عنه ولو في وجوه الخير فقوله لأسرف في الخير إن ثبت فمعناه لأسرف في الخبر ما دام موافقا في الشرع مراده الاحتراز عن الإنفاق في وجوه الشر . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 27 ]

إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) قوله : ( أمثالهم في الشرارة فإن التضييع والإتلاف شر ) أي الإخوان استعارة للأمثال قوله : أمثالهم في الشرارة وفي الكشاف إخوان الشياطين أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمة لأنه لا شر من الشيطان أو هم إخوانهم أمثالهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم من الإسراف أو هم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد يريد أن إخوان الشياطين أما محمول على معنى التشبيه كما جاء في الحديث كأخي الشرار أي كمثله وهو المراد من قوله أمثالهم ولما كان هذا التشبيه من باب الخلق الناقص بالكامل قال لأنه لا شر من الشيطان وأما مجاز كما جاء في الأساس بين السماحة والشجاعة تاخ والقبه بأخي الشر أي بالخير فهو إما بمعنى الصديق وذلك في
هامش
( 1 ) أي إمام أبي حنيفة والإمام الشافعي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 486 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر