فعل يكون حالا وكيف في مثل هذا منسلخ عن معنى الاستفهام والمعنى حال كون تفضيلنا على كيفية عجيبة حيث فضل بعض بكثرة المال والبعض بالجاه والبعض بالعلم والبعض بكثرة الأولاد والبعض بالصحة والعافية والبعض بالقناعة فما من أحد الأفضل على بعض في نوع من الرزق ألا يرى أن من الناس من فضل بالأرزاق الواسعة والأطعمة النفيسة لكن لا يكون له صحة ومنهم من كان حاله على عكس ذلك فعلم من ذلك أن المراد بالرزق المعنى اللغوي .
قوله : ( أي التفاوت في الآخرة أكثر ) أي من التفاوت في الدنيا عبر بالأكثر مع أن النظم أكبر درجات للإشارة أي أن الكبر والصغر من مقولة الكيف والكثرة والقلة من مقولة الكم والمراد هنا التفاوت كما مثل ما كان في الدنيا لكن الإبقاء على ظاهره ليس ببعيد قوله درجات نصب على التمييز والمفضل عليه محذوف تقديره من درجات الدنيا .
قوله : ( لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها ) فاعتبر التفاوت بين الفريقين وأبعاضها لكن الأولى اعتباره بين أهل الجنة بأن بعضهم « 1 » أكبر درجات من بعض آخر من أهل الجنة واعتباره بين أهل النار بأن بعضهم أشد عذابا من البعض الآخر من أهل النار ولم يعتبر التفاوت بين أهل النار وبين أهل الجنة إذ التفاوت في الكثرة والقلة بينهما غير معقول بل التفاوت بينهما بالثواب والعقاب .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 22 ]
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 )
قوله : ( الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ) لأنه مخاطب في النظر ولا داعي إلى تلوين الخطاب إذ كون الخطاب له عليه السّلام مع كون المراد منه شائع كثير في القرآن .
قوله : ( والمراد به أمته ) بقرينة ما بعده فإنه لا يتوقع منه عليه السّلام مثل قوله :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] والعلاقة كون النبي عليه السّلام إمام أمته فخطابه مستلزم لخطاب الأمة وهذا اللازم هو المراد للقرينة المذكورة .
قوله : ( أو لكل أحد ) ما سوى النبي عليه السّلام فيكون أنت المستتر في لا تجعل مجازا إما بمرتبتين أو بمرتبة واحدة أو استعارة .
قوله : ( فتصير ) قال الرضي ومنها أي من الملحقات بصار قعد في قول الأعرابي :
أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة
أي صارت .
استحقاق ويستحق أي اللّه تعالى بذلك حمدا وثناء ومدحا وتعظيما ووصف بأنه محسن مجمل وإن لم يفعل ذلك لم يستوجب بذلك ملاما وذما .
قوله : أو لكل أحد عطف على لرسول اللّه فعلى الوجه الأول يكون في الخطاب تعريض لغير المخاطب وهو الأمة فيكون نهيا للأمة عن اتخاذ الإله الآخر مع اللّه .
هامش
( 1 ) إذ التفاوت بين الثواب بكون درجات بعضهم أرفع وكذا العقاب .