تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
صيرنا له من الجعل بمعنى التصيير وقد مرّ أنه لا يلزم فيه الانتقال إلى الحالة الأولى جهنم يصليها استئناف أو حال من جهنم أو من الضمير في له واللام في له للاستحقاق أو للاختصاص إن أريد التأييدا وللتهكم أن حملت على النفع فعلم منه أن المراد بمن في من كان الكافر مطلقا وإرادته العاجلة لعدم اعتقاد الآخرة فاتضح ما ذكرنا أن الحصر منفهم من و
جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ
[ الإسراء : 18 ] الآية . قوله : ( ومن أراد الآخرة ) تغيير الأسلوب حيث لم يجئ ومن كان يريد الآخرة للدلالة على أنه أراد العاجلة لكن لا لحظ نفسه بل لتحصيل الآخرة فيدخل إرادته الآخرة فهو كقوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً
[ البقرة : 201 ] الآية فأحوال الإنسان منحصرة في القسمين كما في سورة البقرة لا ثلاثة أقسام كما فهم من كلام البعض أن من أرادهما معا فالآية ساكتة عنهم كما اختاره البعض أو داخل في القسم الثاني فإن قصر الإرادة على الآخرة غير متصور إذ لا بدّ من طلب الدنيا بقدر دفع الحاجة في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والقول بأنه من مطالب الآخرة لا يضرنا لأنه لتحصيل الآخرة لا لأنه ليس من مطالب الدنيا إلا يرى إنه تعالى حصر القسمين في قوله ومنهم من يقول :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
[ البقرة : 200 ] من خلاق ومنهم يقول الآية . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 19 ]

وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) قوله : ( حقها من السعي ) أي سعيا يليق بها ويلائمه على وفق استطاعته كقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] الآية فحق السعي متفاوت في الأشخاص كالتقوى هذا مأخوذ من الإضافة الاختصاصية فلفظة من بيانية لا تبعيضية وسعيها مفعول مطلق للنوع . قوله : ( وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه ) فيه تأييد لما ذكرنا من أن المكلفين متفاوتون إذ الأمر كذلك وإن الغني مأمور بالذكاة والحج مثلا دون الفقير . قوله : ( لا التقرب بما يخترعون بآرائهم ) رد لزعم الكفرة أنهم سعوا سعيها بما يخترعون من العبادة الصورية ويدخل فيه أهل البدعة والهوى حيث يخترعون من الأعمال ما لا يرد إذن الشرع به وإن أتعب نفسه فهو لا يعدل جناح بعوضة عنده تعالى . البعث والمجازاة الآخروية بقرينة جعله في مقابلة قوله :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ الإسراء : 19 ] فهو بخلاف من لم يقصر همه على الدنيا بل كان ممن قال :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ البقرة : 201 ] فإنه لا يصليها بمقتضى وعده تعالى وفضله وكرمه .