تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
سبق من العطاء وفي نسخة أنفه أن قرىء بالضمير الغائب فمرجعه العطاء وأن قرىء بالتاء منونا فمدد منون أيضا ولسالفه بلام الجر . قوله : ( بدل من كلا ) أي بدل البعض بدون ملاحظة العطف أو بدل الكل من الكل مع ملاحظة العطف . قوله : ( من معطاه متعلق بنمد ) أشار إلى أن العطاء بمعنى المفعول لأن الامداد من المعطي لا من نفس الإعطاء وأما العطاء فيما مرّ بمعنى الإعطاء حيث ذكر بالباء وهذا قرينة على كون الامداد بالعطاء وما كان عطاء ربك أي أعطاء عطاء اسم المصدر والدوام المستفاد من كان بالنسبة إلى النفي لا بالنظر إلى المنفي وهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها . قوله : ( ممنوعا لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا ) ممنوعا أي محظورا من الخطر بمعنى المنع قوله لا يمنعه أي ربك لا يمنعه في الدنيا إذ لاحظ للكافر في الآخرة قوله تفضلا قيد لهما ويحتمل التخصيص بالكافر . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 21 ]

انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) قوله : ( في الرزق ) فما الذين فضلوا برادى رزقهم على ما ملكت أيمانهم كما مرّ بيانه في سورة النحل . قوله : ( وانتصاب كيف يفضلنا على الحال ) لما تقرر في النحو أن كيف إذا كان ما بعدها قوله : بدل من كلا فإن كلا مفعول نمد مقدما عليه وهؤلاء يدل من كلا وهؤلاء الثاني عطف على الأول والأول إشارة إلى من يريد العاجلة والثاني إلى من يريد الآخرة وكلا من هذين الفريقين يمده اللّه تعالى في الدنيا بأنعامه العام للمؤمن والكافر ولكن ليس للفريق الأول وهم من يقصر همه على الدار العاجلة في الآخرة من خلاق . قوله : من معطاه إشارة إلى أن العطاء مصدر بمعنى المفعول . قوله : وانتصاب كيف بفضلنا على الحال أي انظر بعين الاعتبار إلى تفضيلنا بعضهم على بعض كائنين في درجات الجنة على كيفيات متنوعة مندرجة في مراتب العروج إلى الأعلى فالأعلى وفي دركات النار على جهات متفاوتة بعضها أعلى من بعض يبدؤوا من الدرك الأسفل إلى أعلى طبقاتها وفي الكشاف وفي الآخرة التفاوت أكثر لأنها ثواب وأعواض وتفضل وكلها متفاوتة وفي بعض الحواشي الوارد على أصول المعتزلة أفعال اللّه تعالى اليوم لا يخلو من صلاح واصلح ولطف وأفعال اللّه غدا على سبيل الجزاء إما ثواب أو عوض أو تفضل والصلاح ضد الفساد وكل ما عري عن الفساد يسمى صلاحا وهو الفعل المتوجه إلى الخير من قوام العالم وبقاء النوع عاجلا والمؤدي إلى السعادة السرمدية والأصلح وهو إذا كان صلاحان أو خيران وكان أحدهما أقرب إلى الخير المطلق فهو الأصلح واللطف هو وجه التيسير إلى الخير وهو الفعل الذي علم الرب تعالى أن العبد يطيع عنده وليس في مقدورات اللّه لطف وفعل لو فعله لأمن الكفار ثم الثواب هو الجزاء على أعمال الخير والعوض هو البدل عن الغاية كالسلامة التي هي بدل عن الألم والنعم التي هي في مقابلة البلايا والمحن والرزايا والفتن والتفضل هو ايصال منفعة خالصة إلى الغير من غير