قوله : ( بأن لا تعبدوا ) نبه به على أن كلمة أن مصدرية والجار مقدر قبلها وكلمة لا نافية قوله ونهاية الأنعام وكلاهما مخصوصان به تعالى ولا يوجدان في غيره .
قوله : ( لأن غاية التعظيم لا يحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الأنعام وهو كالتفصيل لسعي الآخرة ويجوز أن تكون أن مفسرة ولا ناهية ) وهو كالتفصيل لسعي الآخرة أي هو مع ما عطف عليه كالبيان لسعي الآخرة ولم يقل تفصيلا لأن المراد كما عرفته السعي بحق السعي وهو إتيان جميع ما أمر به والاجتناب عن جميع المعاصي وهنا لم يذكر جميع ذلك وأشار به إلى ارتباطه لما قبله ويفهم منه ما هو كالتفصيل للإرادة العاجلة وبملاحظة ذلك يتم الارتباط أن مفسرة ولا ناهية وكونه تفسيرا للأمر بناء على أن مفهومه عبادة اللّه فقط وكذا الكلام في الأول والمستفاد من كلامه أن لا يجوز أن يكون ناهية على تقدير كون أن مصدرية وقد جوزه أرباب الحواشي وفيه تكلف قوله ويجوز عطف بحسب المعنى على قوله بأن لا تعبدوا .
قوله : ( وبأن تحسنوا ) متعلق بالوالدين وناظر إلى كون أن مصدرية في أن لا تعبدوا فيكون عطف المقدر على لا تعبدوا .
قوله : ( أو وأحسنوا بالوالدين إحسانا ) ناظر إلى كون لا ناهية في أن لا تعبدوا وتوجه قضى بمعنى أمر على أحسنوا لأنه في تقدير أن أحسنوا على أن لفظة أن تفسيرية بيان للأمر فقوله أو وأحسنوا عطف على تحسنوا وأن مقدرة فيه .
قوله : ( لأنهما السبب الظاهري للوجود والتعيش ) فالأمر بالإحسان إليهما يناسب الأمر بالتوحيد غاية « 1 » المناسبة .
قوله : لأن غاية التعظيم الخ معنى الغاية في التعظيم مستفاد من العبادة المدلول عليها بلا تعبدوا فإنه قال في تفسير سورة الفاتحة العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه طريق معبد أي مذلل وثوب ذو عبدة إذا كان في غاية الصفاقة ولذلك لا تستعمل إلا في الخضوع للّه تعالى .
قوله : ويجوز أن تكون مفسرة ولا ناهية ضمن قضى معنى الأمر ليكون جامعا بين المعنيين الأمر والقضاء ولذلك كان أن في قوله :
أَنْ لا تَعْبُدُوا
[ يس : 60 ] مفسرة وكان النهي بمعنى الأمر أي اعبدوا اللّه وحده ليناسب عطف وأحسنوا عليه ويستفاد من قوله : ولا ناهية أن لا في الوجه الأول ليست ناهية وليست كذلك فإن لا ناهية في الوجهين اللهم إلا أنه نظر إلى أن إذا كانت مصدرية كما في الوجه الأول لا يكون معنى الطلب منظورا إليه بل المراد مجرد معنى المصدر كأنه قيل وقضى ربك بالكف عن عبادة غيره ومجيئه في صورة الطلب للاشعار بأن الكف عن ذلك مراد .
قوله : أو بأن تحسنوا أو أحسنوا نشر على ترتيب اللف فإن قوله : بأن تحسنوا ناظر إلى كون أن في أن لا تعبدوا مصدرية مقدرة بالباء الجارة وقوله أو أحسنوا ناظر إلى كون أن مفسرة .
هامش
( 1 ) قال في سورة اللقمان وأنهما أي الوالدين تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة .