قوله : ( ولا يجوز أن يتعلق الباء بالإحسان لأن صلته لا تتقدم عليه ) لأن صلته لكونه مصدرا لا تتقدم عليه وللعلماء فيه خلاف واختار عدم جواز تقدم صلة لمصدر عليه ومنهم من جوزه في الظرف واختاره الواحدي .
قوله : ( أما هي أن الشرطية زيدت عليها ما تأكيدا ولذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل وأحدهما فاعل يبلغن أو بدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا ) أما أن الشرطية الخ أشار إلى أنه لا يؤكد بها الفعل بعد أن الشرطية إلا إذا زيدت عليها ما وهذا مختلف فيه وما اختاره المصنف مسلك الزمخشري وأما عند سيبويه يجوز دخول النون مع أن بدون ما وأبو إسحاق قال بوجوبه ويدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان ولا يجوز أن يكون أحدهما فاعلا والألف علامة التثنية لا ضمير الفاعل كما في أحد وجوه وأسروا النجوى فإنه مردود بأنه مشروط بأن يسند المثنى نحو قاما أخواك مثنى أو مفرقا بالعطف بالواو خاصة على خلاف فيه نحو قاما زيد وعمرو وهنا ليس كذلك .
قوله : ( أو بدلا ) أي أو كلاهما عطف على أحدهما سواء كان أحدهما فاعلا أو بدلا لكن كون كلاهما بدلا من ألف يبلغان بناء على أنه يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع فإنه لو قيل إما يبلغان كلاهما لا يفيد البدل زيادة فائدة على المبدل منه بل يكون تأكيدا وأما إذا عطف على البدل المفيد زيادة على المبدل منه كما فيما نحن فيه فلا يمنع وإن لم يكن مفيدا زيادة على المبدل منه بل الغرض دفع توهم اختصاص الحكم بأحدهما بل عام لكليهما .
قوله : ( ولذلك لم يجز أن يكون تأكيد الألف ) في يبلغان على قراءة حمزة والكسائي لأن التأكيد لا يعطف على البدل ولو قدم لكان تأكيدا كما عرفته وإن أحدهما لا يصح أن يكون تأكيدا للمثنى فكذا ما عطف وقيل أو كلاهما فاعل لفعل مقدر أو يبلغ كلاهما فيكون ح من عطف الجمل ولم يلتفت المصنف إليه لعدم الاحتياج إليه .
قوله : ( ومعنى عندك أن يكونا في كنفه وكفالته ) في كنفه أي في منزله « 1 » وكفالته أي قوله : لأن صلته لا يتقدم عليه فإن إحسانا مصدر والمصدر مؤول بأن مع الفعل وما في حيز أن لا يتقدم عليه لاقتضائها صدر الكلام .
قوله : ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف أي ولأجل كونه عطفا على أحدهما فاعلا أو بدلا لم يجز أن يكون تأكيدا للألف في أما يبلغان لكون المعطوف في حكم المعطوف عليه فإن كان المعطوف عليه فاعلا يكون المعطوف فاعلا وإن كان بدلا يكون بدلا فلو قيل من أول الأمر وأما يبلغان كلاهما يجوز أن يكون كلاهما تأكيدا لألف التثنية لعدم المانع حينئذ .
هامش
( 1 ) قيد عندك بناء على أن العادة كونهما أو كون أحدهما في منزلة حين احتياجهما إليه فلا مفهوم المخالفة وكذا في الكبر لأن القيد به لأن احتياجهما حال الكبر في الغالب فلا مفهوم أيضا .