تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
والنهار آيتين أو في الآخر أي وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين قدم الأول لظهور المقصود بخلاف الآخر فإنه لا يفهم منه كونهما نيرين هذا إذا اعتبر جعلنا متعديا إلى مفعولين وأما إذا جعل الليل والنهار منصوبين على الظرفية أي جعلنا في الليل والنهار آيتين أي نيرين بناء على أن جعل بمعنى خلق ذكره المعربون وفيه تأييد لما ذكرناه من أن الإضافة ح لأدنى ملابسة . قوله : ( ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور ) ومحو آية الليل معناه ليس ما ذكر في الاحتمال الأول بل معناه جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور كما ذكره الزمخشري في المعنى الأول ولا يمكن المعنى الحقيقي وهو الإزالة هنا فيصار لا جرم إلى المجازي بخلاف الأول كما عرفته والمعنى المجازي أنه خلقها كذلك مظلمة ثم استفاد النور من النير الأعظم الشمس وهذا بناء على قاعدة الحكماء ولا ريب أنه غير معتد به . قوله : ( أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحلق ) فالمحو حينئذ في معناه لكن المحو ليس في نفس الآية بل في نورها ولما كان المتبادر من المحو إزالة نفسها وإزالة نورها شيئا فشيئا خلاف الظاهر آخر هذا وأنت تعلم حال الوجه الأول وهو في تفسير القرآن غير المعول والمحاق « 1 » ثلاث ليال من آخر الشهر يستتر فيه القمر فلا يرى سمي به لأنه يطلع مع الشمس أو قبلها أو بعدها بقليل فتمحقه أي تبطله وتمحاه كذا في القاموس . قوله : ( وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع يبصر الأشياء بضوئها ) جعلها ذات شعاع إشارة إلى أن مبصرة من صيغ النسب وقيل من قبيل ذكر المسبب وإرادة السبب أو من قبيل الإسناد إلى السبب الحامل والظاهر أنه جعل من صيغ النسب فلا مجاز ح . قوله : ( لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم ) معنى لتبتغوا أسباب معايشكم أو قوله : ومحو آية الليل الخ يريد أنه إذا أريد بالليل القمر فما معنى المحوفان المحو ذهاب أثر الشيء بعد ما كان حاصلا وليس في القمر ضوء في نفسه حتى يمحى فلما أشكل الأمر جعل المحو مجازا في خلق القمر غير مضيء كما يقال سبحان من صغر البعوض وكبر جسم الفيل معناهما خلق البعوض صغيرا وخلق جسم الفيل كبيرا وليس المراد أن البعوض كان كبيرا فصغره اللّه ولا أن جسم الفيل كان صغيرا فكبره بل المراد أن اللّه تعالى خلقهما كذلك هذا الذي ذكره في توجيه المحو على أصل الحكيم وإلا فالمحو على حقيقته بالنظر إلى ما في الحديث قال الراغب المحو إزالة الآثر ومنه قيل للشمال محوة لأنها تمحو السحاب والآثر قال اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] . قوله : إلى المحاق هو من محقه يمحقه أي ابطله والمحاق من الشهر ثلاث ليال من آخره سميت به لانتقاض نور القمر فيهن غاية الانتقاض وإمحائه بل لا يرى له نور أصلا في وسطي الثلاث .
هامش
( 1 ) المحاق بضم الميم وهذا الأخير هو الموافق للشرع .