تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قوله : ( فدعا عليه السّلام عليها بقطع اليد ) عليها أي على سودة بقطع اليد فقال اللهم اقطع يدها . قوله : ( ثم ندم فقال عليه السّلام اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له فنزلت )
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ
[ الكهف : 110 ] الحصر إضافي أي لا ملك وهذا تمهيد لقوله فمن دعوت عليه مع أنه غير مستحق له فاجعل دعائي أي عليه رحمة بجعل دعائي عليه الدعاء له ولعل الدعاء عليها أولا لذلك تعليما لأمته فعلى هذا يكون اللام في الإنسان للعهد في الموضعين لكن كون الحكم عاما أحرى بالاعتبار ولذا قدمه مع ابن حجر قال لم يوجد كذا في كتب الحديث . قوله : ( ويجوز أن يراد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحرث اللهم انصر خير الحزبين اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً
[ الأنفال : 32 ] الآية ) ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر فاللام للعهد أيضا والقرينة ما أشار إليه بقوله اللهم إن كان هذا هو الحق الخ لكنه ضعيف وعلى هذا يكون المراد بالدعاء ما هو على صورة الدعاء لقصد التهكم واظهار اليقين على كونه باطلا فهو مجاز فما الداعي إليه مع ظهور الوجه الصحيح فلا جرم أن هذا الاحتمال يعبأ به « 1 » والنضر معروف من قبيلة قريش . قوله : ( فأجيب له فضرب عنقه يوم بدر صبرا ) لأنه قال في دعائه اللهم انصر خير الحزبين زعما منه أنه خير الحزبين أي حزبي المسلمين والكافرين فنصر اللّه تعالى عبده وأعز جنده وهزم حزب المشركين فقتل النضر صبرا أي مصبورا محبوسا يقال قتل صبرا إذا أمسك وحبس حتى يقتل وصبرا منصوب على المصدرية مجازا فإنه في تقدير قتلا صبرا نقل عن الإمام أنه رجح هذا الوجه ولم يرض به المصنف وأشار إلى ضعفه بقوله ويجوز مع تأخيره . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 12 ]

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلاً ( 12 ) قوله : (
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ
[ الإسراء : 12 ] ) عطف على قوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي
[ الإسراء : 9 ] الآية لأن هذا من الأدلة العقلية والقرآن دليل سمعي فالارتباط ظاهر واختير الفعل خلق فإنه لما انتهى الروح إلى سرته نظر إلى الجنة وثمارها فعجل إليها قبل تمام خلقته ونفوذ الروح إلى جميع بدنه وأعضائه . قوله : فضرب عنقه يوم بدر صبرا يقال قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى قتل .
هامش
( 1 ) وإن كان الإمام رجحه بتعليل أنه مناسب لما قبله .