تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
معايشكم كقوله :
وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
[ النبأ : 11 ] إلا أن يقال إضافة الأسباب بيانية ولفظة في مقدرة أي لتبتغوا فيه إذ لا يرتبط بما قبله بدونه ولظهوره لم يذكره ولما لم يكن المفعول له فعلا لفاعل الفعل المعلل ذكر اللام واختيار الفعل المضارع للاستمرار التجددي . قوله : ( وتتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم ) أي ظهور ما يفعل به . قوله : ( باختلافهما أو بحركتهما ) باختلافهما أي تعاقبهما على نسق ناظر إلى المعنى الأول « 1 » الراجح المعول أو بحركتهما ناظر إلى الوجه « 2 » الثاني والنيران لهما حركة على خلاف التوالي غير حركة الفلك وهذا أيضا بناء على مسلك الفلاسفة وإنما قال باختلافهما مع أن الليل يعلم به عدد السنين الشرعية والحساب الشرعي كما قيل لأن في ذلك مدخل تعاقبهما وهو المراد باختلافهما . قوله : ( وجنس الحساب ) أي الحساب الجاري في المعاملات كالإجارات المؤجلة والبيوع كذلك وحلول الدين وغير ذلك والقول بأن المراد به حساب الشهور والأيام والساعات راجع إلى ما ذكر أولا إذ المقصود به ذلك . قوله : ( تفتقرون إليه في أمر الدين والدنيا ) فبهذا القيد يظهر وجه إيراد كل شيء « 3 » وبيان كل شيء إما بالعبارة أو بالإحالة على القياس وبالسنة وهذا كقوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] الآية . قوله : ( بيناه بيانا غير ملتبسين ) بيان لمعنى التفصيل لأنه من الفصل بمعنى القطع فهو يقتضي الإبانة التامة كذا قيل والظاهر أن التفصيل مقابل الإجمال قوله غير ملتبس مستفاد من المصدر للتأكيد وفائدة التأكيد ما ذكره لكن المراد بالتفصيل ما ذكرناه من الإحالة على السنة والقياس مناسبة هذا لما قبله إفادة أن ما ذكر هنا نبذة مما فصلناه في هذا القرآن فبادروا إلى الانتفاع به والاهتداء . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 13 ]

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ( 13 ) قوله : ( وكل إنسان ) نصب كل هنا وما مر على سبيل الاشتغال . قوله : ( عمله وما قدر له ) جمع بين المعنيين للتنبيه على أن الظاهر كما يستعار للعمل يستعار أيضا لما قدر له واكتفى في سورة يس بالعقيدة والعمل السوء وفي سورة النمل رد
هامش
( 1 ) أي إن كانت الآيتان نفس الليل والنهار . ( 2 ) أي إن كان الآيتان الشمس والقمر . ( 3 ) وقيل كلمة كل للتكثير والتفخيم لا للإحاطة انتهى ولا يخفى أنه يخالف لوضعه من أنه لإحاطة الأفراد أو الأجزاء وصرح أئمة الأصول بأن العام قد يخص إما بكلام مستقل أو بغير مستقل أو بغير كلام كالعقل والحس والعادة وغير ذلك وقالوا في قوله تعالى :وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍأي كل شيء يحتاج إليه الملوك وبيان المصنف هنا بقوله تفتقرون الخ موافق لما في الأصول فاضمحل ما قاله ابن كمال لا للإحاطة كما سبق إلى وهم من قال تفتقرون إليه الخ فإن الواهم ابن أخت أخيه هنا وفي أكثر المواضع .