قرينة على ذلك بأن يقال إن محو الليل في مقابلة جعل النهار مضيئا لأنه من قبيل عطف المعلول على العلة فيكون مؤيدا ما اختاره المصنف وأما ثانيا فلأن الليل كونه ممحو الضوء مطموسة بظلم مأخوذ في مفهومه وعبارة عنه فلا يفيد الحمل وأما جعل النهار آية مبصرة ففائدته ظاهرة على المعنى الثاني « 1 » وأما على الأول فلأنه معلل بخلاف المحو فإنه غير معلل هنا بمثل قوله لتسكنوا فيه حتى يفيد على ما اختاره الزمخشري وعدم تعليله أيضا يؤيد ما ذكره المصنف إذ المراد بيان إزالته ومجيء النهار لابتغاء فضله .
( مضيئة ) : فيكون من ابصر اللازم أو مبصرة للناس فيكون من ابصر المتعدي واللام في للناس لتقوية العمل يرشدك إليه قوله من أبصره فبصر فقوله مضيئة إشارة إلى أن معنى مبصرا مضيئة مجاز مرسل وقيل من الإسناد المجازي مثل نهاره صائم أي النهار مبصر من هو فيه أو للنسب أي ذات إبصار .
قوله : ( أو مبصرة للناس من أبصره فبصر ) فلا مجاز في الكلمة بل في الإسناد إلى السبب العادي والفاعل الحقيقي هو اللّه تعالى قدم الأول لأن استعمال اللازم كثير وأيضا لا يحتاج إلى التقدير .
قوله : ( أو مبصرا أهله ) برفع أهله فاعله .
قوله : ( كقولهم أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء ) أشار به إلى أن باب أفعل قد يراد به غير من أسند إليه من متعلقاته يقال أجبن الرجل إذا كان أهله وقومه جبناء بضم الجيم وفتح الباء والنون جمع جبان ضد الشجيع قال الفاضل المحشي وفي حديث خبير من كان مضعفا فليراجع أي من كانت دابته ضعيفة فالمعنى هنا مبصرا أهله وإن كان مسندا إلى النهار قيل وهو معنى وضعي لا مجازي انتهى واحتياجه إلى القرينة لمتزاحم المعاني الكثيرة كما في سائر الألفاظ المشتركة لكن لنوع خفاء فيه آخره .
قوله : ( وقيل « 2 » الآيتان القمر والشمس وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ) وقيل الآيتان القمر والشمس فالإضافة ح لامية ولأدنى ملابسة إذ الظاهر أنهما آيتان يدلان على القادر الحكيم وجعلهما آية أي علامة على وجود الليل والنهار بعيد فحينئذ يحتاج إلى التقدير إما في صدر الكلام أي وجعلنا نيري الليل قوله : وجعلنا نير الليل والنهار آيتين هذا على أن يقدر قبل الليل مضاف وقوله : أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين على أن يقدر المضاف قبل آيتين فلا بد أن يصار إلى أحد هذين التقديرين عند كون المراد بالليل والنهار القمر والشمس .
هامش
( 1 ) جواب سؤال بأن كون النهار مضيئا مفهوم النهار فأجاب بما ذكره . أي معنى مبصرة للناس وهذا ليس بمأخوذ في مفهومه .
( 2 ) وجه التمريض ظاهر لأن كون نفس الليل والنهار آيتين واضح ومذكور في النظم الكريم فلا داعي إلى هذا التكلف .