تسليط اللّه الخ لأنه قبيح لا يسند إليه تعالى أولو البعث في بعثنا بالتخلية فجعلوه مجازا عن عدم المنع لأن لازم للبعث ولا قبح في التخلية وتارة قالوا لا قبح في نفس البعث وإنما القبح في إحراق التورية وتخريب المساجد المسند إليهم لا إليه تعالى وتمام الكلام في الكشاف .
قوله : ( وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل ) أشار إلى أن ضمير كان راجع إلى الوعد السابق ومعنى مفعولا متحتم الفعل وإلا لم يفد الحمل كذا قيل مراده إنه مفعول قبل وقت النزول فلا يفيد الحمل إلا بالتأويل المذكور فحينئذ ينبغي أن يقال لا بد فعله لأن صيغة أن يفعل يدل على أن فعله فيما سيأتي واجب وهو قبل وقت الوعد إلا أن يقال صيغة المضارع بالنظر إلى الوجوب كأنه قيل وكان الوعد السابق وعيدا يجب أن يفعل فلذا فعل .
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 6 ]
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 6 )
قوله : ( أي الدولة والغلبة على الذين بعثوا عليكم ) والخطاب هنا إلى الأبناء لكن خوطب الآباء بأحوال الأبناء وبالعكس كما مر تفصيله في قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
[ البقرة : 84 ] فتأمل ولا تغفل « 1 » أصل الكر الرجوع ولذا قيل الكر والضر في الحرب ثم اطلق على الدولة والغلبة مجازا والعلاقة لأن الكر في الحرب سبب للغلبة ولام لكم كونه للتعدية اظهر من كونها للتعليل وعليهم متعلق بالكرة لما فيه من الغلبة وهو أولى من كونه حالا منها وأما تعلقها برددنا بعيد .
على تحزيب الممالك ليس بإصلاح ورعاية الأصلح للعباد واجب على اللّه تعالى عندهم وأن اللّه تعالى لا يفعل القبيح ولما دلت الآية على التسليط أولو البعث بالتخلية وعدم المنع وأخرجوا الكلام عن ظاهره ولذا قال صاحب الكشاف فإن قلت كيف جاز أن يبعث اللّه الكفرة على ذلك ويسلطهم عليه قلت معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا أو لم نمنعهم على أن اللّه عز وعلا أسند بعث الكفرة عليهم إلى نفسه فهو كقوله :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ الأنعام : 129 ] وكقول الداعي وخالف بين كلمتهم وأسد الجوس وهو التردد خلال الديار بالفساد إليهم فتخريب المسجد وإحراق التورية من الجوس المسند إليهم هذا ومراده من هذا الكلام أنه تعالى إلى نسقه ما يصح أن يسند إليه من بعث الكفرة عليهم لأجل فسادهم وأسند ما لا يصح أن يسند إليه إلى الكفرة من تخريب المسجد وإحراق التورية فيمكن أن يجاب بأن يقال له لولا بعثه وتمكينه إياهم كيف قدروا على ذلك فهو كاعطاء سيف قاطع ظالما يقطع الطريق ويسبي الحريم فوقع فيما فر منه قال صاحب الانتصاف السؤال بتوجه على القدرية وأما السني فيقول يسأل عما يفعل وإنما ذكر باللام يعني كان الظاهر أن يذكر في جانب الإساءة كلمة على المستعمل في المضار ويقال وإن أسائم فعليها لكن ذكر اللام المستعمل في المنافع للازدواج والمشاكلة على منوال وجزاء سيئة سيئة .
هامش
( 1 ) إذ الظاهر أن لتفسدن خطاب للآباء بأفعال الأبناء فيما سيأتي وكذا في ولتلعن قوله :ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَخطاب للأبناء الخ فتدبر .