ما لم يكن خصيصا له والقرينة على تخصيص الأمر به عليه السّلام .
قوله : ( ولا تحزن عليهم ) وقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
[ النحل : 125 ] الآية وهو معطوف عليه قوله وإن عاقبتم جملة معترضة وإيراد الجمع هنا فقط إذ المعاقبة متوقعة من الأمة وأما الرسول عليه السّلام فأكثر أحواله العفو ودفع السيئة بالحسنة وإن كان صادرا في بعض الأحيان ولما كان الصبر أشق على النفوس قال تعالى :
وَما صَبْرُكَ
[ النحل : 127 ] متحقق بأمر من الأمور إلا باللّه إلا بتوفيقه وتثبيته ففيه بيان صعوبة الصبر لا سيما على الصبر على المحن والشدائد وإن اللائق بسالك السبيل القديم السؤال والابتهال في عموم الأحوال وسؤال التوفيق من أهم الأحوال ولا تحزن عطف على أصبر وما صبرك إلا باللّه حال واعتراض .
قوله : ( على الكافرين أو على المؤمنين وما فعل بهم ) على الكافرين أي على أذاهم إذ قوله وإن عاقبتم إلى هنا شاهد عليه وقيل على كفرهم وعدم اهتدائهم وهذا في نفسه جيد لكن لا يلائم المقام وما فعل بهم من الأذى إشارة إلى تقدير المضاف في الثاني ولم يتعرض في الأول لظهوره وقدمه إذ الكلام في الكفرة وتعرض الثاني لأن الكفرة يؤذونهم .
قوله : ( في ضيق صدر ) ذكره لتعيين محل الضيق وهو كناية عن الاضطراب وعدم السكونة قيل فيه استعارة تبعية في أداة الظرفية كما يقال زيد في نعمة وقيل من الكلام المقلوب الذي عليه الأمن من الالتباس لأن الضيق وصف فهو يكون في الإنسان ولا يكون الإنسان فيه وقد تضمن من اللطف ما حسنه وهو أن الضيق إذا عظم صار كالشئ المحيط به من جميع الجوانب وكلاهما حسن إذ في الأول استعارة وفي الثاني القلب وليس الأول راجحا على الثاني .
قوله : ( من مكرهم وقرأ ابن كثير في ضيق بالكسر هنا وفي النمل وهما لغتان كالقول والقيل ) من مكرهم إشارة إلى أن ما مصدرية لا تعليل والعلة تكون من المعاني لا من الذات قوله كالقول والقيل أي هما مصدران .
قوله : ( ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق ) « 1 » أي ولاتك في أمر ضيق فلا قلب لكن الاستعارة متحققة أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ]
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 )
قوله : ( المعاصي ) أي الكبائر أو الصغائر أيضا فيكون المراد التقوى المرتبة الوسطى كما هو المشهور في عرف القرآن ولو أريد بالمعاصي الكفر والجمع للأنواع أو لتحققه في أفراد كثيرة يكون المرتبة الأولى من التقوى لكنه خلاف الظاهر من وجهين .
قوله : ( في أعمالهم ) إما كما أو كيفا كما مر توضيحه وفيه إشارة إلى أن العمل إنما
هامش
( 1 ) وأصله ضيق فخفف كميت وميت .