تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تقديره نفس النفس فيلزم إضافة الشيء إلى نفسه فأشار كما في الكشاف أن النفس الأولى هذ الذات والجملة أي الشخص بأجزائه كما في قولك نفس كريمة والثانية ما يؤكد به ويدل على حقيقة الشيء وهويته والفرق بينهما أن الأجزاء ملحوظة في الأول دون الثاني لكن لعدم المغايرة بين الذات وصاحبها استعمل بمعنى الصاحب ثم أضيف الذات إليه فوز أن كل نفس كل أحد ولك أن تقول إن المراد بالنفس الأول الروح وبالثاني الذات والحقيقة لأن المجادلة من شأن المدرك والمدرك هو الروح قال المصنف في قوله تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
[ البقرة : 9 ] والنفس ذات الشيء وحقيقته قيل للروح لأن نفس الحي به انتهى فالمغايرة ح بين المضاف والمضاف إليه واضحة بخلاف ما ذكر « 1 » وصيغة المفاعلة هنا للمبالغة لا للمغالبة وعن بمعنى من الابتدائية قوله وتسعى وهذا معنى المجادلة وإلا فلا مجادلة بالمعنى المتعارف السعي في خلاصها الاعتذار بنحو هؤلاء
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
وقالوا :
رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
[ الأحزاب : 67 ] وهذا اعتذار الكفار وأما اعتذار الأبرار فبنحو قولهم ابتلينا بالفقر والمرض ونحو ذلك والقول بأنهم لا يعتذرون لا يلائم ظاهر الآية لأن كل نفس عام بالنفس المطمئنة والنفس العاصية فيعتذر كل بما أمكن له الاعتذار به وهذا لا ينافي قوله تعالى :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] لأن الاعتذار في موطن والمنع عنه في موضع آخر . قوله : ( لا يهمها شأن غيرها فتقول نفسي نفسي ) قال تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ
[ عبس : 34 ، 35 ] الآية فيقول نفسي نفسي مفعول لفعل مخصوص أي أطلب خلاص نفسي نفسي والتكرار لمزيد العناية بها أو نج نفسي من العذاب ونحو ذلك والتكرار لمزيد الضراعة والابتهال . قوله : ( جزاء ما عملت ) من الأعمال القبيحة فهو وعيد . قوله : ( لا ينقصون أجورهم ) « 2 » التي وعدها اللّه تعالى في مقابلة الأعمال الحسنة والتعبير بالأجور بالنظر إلى الوعد والأولى العموم في الموضعين أي جزاء ما عملت من قوله : لا ينقصون أجورهم لا ينقصون على لفظ المعنى للمفعول فعلى هذا ينبغي أن يكون أجورهم مرتفعا على البدلية من واو لا ينقصون القائم مقام الفاعل فلعل الصادر عن المصنف لا ينقص أجورهم أو لا ينقصون أي أجورهم فسقط لفظ أي عن قلم الناسخين سهوا .
هامش
( 1 ) ونقل عن الفرائد أنه قال المغايرة شرط بين المضاف والمضاف إليه لامتناع النسبة بدون المنتسبين فلذا قالوا يمتنع إضافة الشيء إلى نفسه إلا أن المغايرة قبل الإضافة كافية وهي محققة هنا لأنه يلزم من مطلق النفس نفسك ويلزم من نفسك مطلق النفس فلذا صحت الإضافة وأن اتحدا بعدها ولهذا جاز عين الشيء وكله ونفسه بخلاف أسد الليث وحبس المنع فتأمل انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف وأنت تعلم أن الروح هو الدراك وهو المجادل . ( 2 ) فلا يرد الإشكال بأن انتفاء النقض عن أجورهم قد علم من قوله توفي لأنه يراد به توفية جزاء العمل الصالح على أن التكرار للتوكيد من شعب البلاغة .