قوله بالولاية متعلق بمعنى اللام فمراده ما ذكرناه وفي خبران وجهان آخران أحدهما أن خبره خبران الثانية وهي تأكيد للأولى لطول الكلام وللذين متعلق بالخبر وهو لغفور رحيم على نية التأخير وثانيهما أنه محذوف دل على تعيينه خبران الثانية وثم لتباعد أي استعير لتباعد حال هؤلاء إذ بين الحالين بون بعيد وبعد سديد وإنما لم يحمله على التراخي الحقيقي إذ أمرهم في الآخرة مؤخر بمراحل بعيدة فالظاهر العكس .
قوله : ( وقرأ ابن عامر فتنوا بالفتح أي بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي أكره مولاه جبرا حتى ارتد ثم أسلما وهاجرا ) أي بعد ما عذبوا قد مر بيانه وإن التعذيب معنى مجازي للفتنة .
قوله : ( على الجهاد وما أصابهم من المشاق ) على الجهاد قدمه لأشد ملائمته بما قبله أو ما أصابهم من المشاق ويدخل الجهاد فيه دخولا أوليا فيحصل الارتباط بما قبله أيضا وذكر اسم الرب هنا أوقع وإضافته إليه عليه السّلام لإظهار كمال اللطف بنبيه عليه السّلام .
قوله : ( من بعد الهجرة والجهاد والصبر لغفور ) بسبب هجرتهم وإسلامهم فإن الإسلام يجب ما قبله ولم يذكر في تفسيره من بعدها لأنه داخل في الهجرة كما أنه لم يذكر الفتنة لدخولها في الصبر .
قوله : ( بما فعلوا قبل ) أي قبل الهجرة والجهاد الخ وأما ما فعلوا بعد ذلك فلا يغفر بسبب ذلك بل بسبب آخر .
قوله : ( ينعم عليهم مجازاة على ما صنعوا بعد ) أي بعد الجهاد والإسلام إذ قبله ليس لهم عمل ينعم عليه لكفرهم ولو تركه لا يضر .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 111 ]
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 111 )
قوله : ( منصوب برحيم أو باذكر ) أو بغفور على التنازع قدمه لتمام الارتباط إنما يكون به وتقييد الرحمة بذلك اليوم لأن ظهورها في ذلك اليوم أتم وأكمل أو أجل الرحمة في ذلك اليوم أو لبيان اختصاص الرحمة فيه بهم وأما الرحمة في الدنيا فتعم بهم وبالكفار وأما تعلقه بالغفور فظاهر ولذا قال سيدنا إبراهيم عليه السّلام والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين لظهور آثار المغفرة فيه فقط .
قوله : ( تجادل عن ذاتها وتسعى في خلاصها ) وفي الكشاف أن الضمير للنفس فيكون قوله : من بعد الهجرة والجهاد والصبر تقدير للمرجوع إليه للضمير في بعدها والمرجوع إليه هو المصادر في هاجروا وجاهدوا واصبروا كما في اعدلوا هو أقرب للتقوى لفظ أن ربك ههنا تكرير لما سبق وقوله تعالى :
لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
[ النحل : 110 ] خبران الأولى .
قوله : يوم منصوب برحيم أو باضمار اذكروا الأول ادخل في تأليف النظم وتجاوب الآي ليقابل قوله عز وجل :
لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
[ هود : 22 ] .