تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
يجري في الكفالة فالأصح أنهم جعلهم اللّه تعالى شاهدا بها يشهدون بوفائها أو نقضها وإفراد الكفيل لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والجمع كما صرح به في سورة الملك . قوله :
( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ )
كالتعليل لما قبله ولذا صدر بأن والكلام يفيد الحصر وهذه الجملة إما حال أو استئناف . قوله : ( في نقض الإيمان والعهود ) في نقض الإيمان فيكون وعيدا أو في وفاء العهود والإيمان والنذور فيكون وعدا . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 92 ]

وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) قوله : ( ولا تكونوا ) عطف على أوفوا الخ أو ولا تنقضوا الإيمان والفرق أن النهي هنا عن كونهم مثل المرأة التي شأنها كيت وكيت وما سبق نهى عن النقض وأيضا هنا مقيد بقوله :
تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ
[ النحل : 92 ] الخ . قوله : ( ما غزلته مصدر بمعنى المفعول ) الأولى فهو مصدر لم يكتف بأحدهما للتوضيح وهذا كثير في كلامهم قيل أو لأن الثاني أعم من الأول « 1 » فينطبق على الوجه الثاني كما سننقله عن الكشاف . قوله : ( متعلق بنقضت غزلها من بعد إبرام وأحكام ) بالباء الموحدة والراء المهملة أصل معناه تقوية فتل الحبل والخيط ونحوه ولذا يستعمل في الإلحاح مجازا ثم شاع فيه حتى صار كالحقيقة والمراد التقوية ولذا عطف أحكام عليه فهو هنا استعارة تشبيها للمعقول بالمحسوس وهما مصدران للمبنى للمفعول يراد بهما الحاصل بالمصدر أي الهيئة الإحكامية والإبرامية . قوله : ( طاقات نكث فتلها جمع نكث ) نكث أي نقض فتلها أي غزلها جمع نكث بكسر النون وسكون الكاف بمعنى منكوث كنقض مبنى ومعنى أي المنقوض والطاقات جمع طاقة وهي ما فتل وعطف من الخيوط والحبال ونحوه كطاقات الأبنية والنكث كالنقض حلها فأشار المصنف إلى أن المراد بإنكاثا طاقات منكوثة منقوضة . قوله : ( وانتصابها على الحال من غزلها ) لكونها بمعنى المفعول كما أشرنا إليه أي منكوثة كون غزلها مفعول نقضت مع تقييده بهذه الحال يحتاج إلى نوع تمحل وكونها حالا مؤكدة غير متعارف في مثل هذا لأنها يؤتى بها لتقرير مضمون الجملة الاسمية على رأي أو مضمون الجملة مطلقا على رأي وهذا مختار الزمخشري ورضي به المصنف وهنا ليس كذلك لأن الحال عين المؤكد إلا أن جعلت « 2 » بمعنى صيرت كما في الاحتمال الثاني فيحسن الحالية .
هامش
( 1 ) ويرد عليه أن ذكر الأعم بعد الأخص غير متعارف . ( 2 ) وأما تأويلها بالإرادة أي إرادة النقض ليدل على حماقتها فيأباه السوق والنقض فعل اختياري يدل على القصد فلا حاجة إلى التأويل بالإرادة ليدل على القصد .