شدة المنع بيان لما يحيق وفي نسخة من شدة ما يمنع وما مصدرية والمآل واحد قوله على ما يمنون متعلق بزيادة وهو مجهول مناه أي يبتلون في القاموس مناه يمنوه ابتلاه واختبره .
قوله : ( من شهادة الأنبياء عليهم ) الجمع لأن شهيدا في معنى الجمع لأنه شهيد على كل أمة والإقناط الكلي من شهادة الأنبياء بالنسبة إلى شهادتهم عليهم ولا يضره العموم المذكور ولو خص الشهادة بالشهادة عليهم بالنظر إلى قوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ
[ المرسلات : 36 ] الآية لم يبعد فيكون هذا من قبيل وضع المظهر موضع المضمر .
قوله : ( ولا هم يسترضون « 1 » من العتبى وهو الرضاء ) أي يطلب رضاءهم وحاصله لا يطلب منهم ما يوجب الرضاء وهو العمل وإلى هذا أشار الزمخشري بقوله أي يقال لهم أرضوا ربكم لانقضاء زمان الرضاء بالاعتقاد والعمل السداد قوله من العتبى وهو الرضاء هذا إشارة إلى أن الاستفعال قد جاء لطلب المزيد فيه أيضا فإن الاستعتاب ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب بمعنى العتبى أي إزالة العتب أي الغضب وقيل استعتب بمعنى أعتب على أن همزة الأفعال للسلب والأول أبلغ ولذا اختاره المصنف قوله وهو الرضاء إشارة إلى أن العتبى اسم بمعنى الرضاء أو اسم مصدر بمعنى الأعتاب أي إزالة العتب والغضب قوله من العتبى يلائمه .
قوله : ( وانتصاب يوم بمحذوف تقديره اذكروا خوفهم أو يحيق بهم ما يحيق كذا قوله :
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 85 ]
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 )
وَإِذا رَأَى
الآية عذاب جهنم أي العذاب يمهلون ) وانتصاب يوم أي على المفعولية على أنه « 2 » اسم ظرف لا ظرف أو مفعول فيه على أن المفعول به محذوف أي اذكروا الواقعة في يوم نبعث وكذا قوله وإذا رأى الذين أي هو منصوب على أنه مفعول به على تقدير الأولين أو مفعول فيه على أن المفعول به مقدر كما مر فح فلا يخفف مستأنفة وعلى الثالث هو مفعول فيه ظرف لأن إحاطة العذاب الشديد في وقت رؤية العذاب على أن المراد وقت متسع فيكون يحيق جوابا عاملا له فلا يخفف استئناف أيضا وقيل هو عطف على يحيق بتقدير المبتدأ وهو ضمير الشأن لأن المضارع إذا كان جوابا لا يقترن به الفاء مثبتا كان أو منفيا والأولى الاستئناف إذ التقدير خلاف الظاهر مع كونه مناف للغرض في تغاير الجملتين في النظم وهو أن التخفيف واقع بعد رؤية العذاب ولذا لم يجعل الجملة قوله : وكذا قوله :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ النحل : 85 ] أي وكذا انتصاب إذا في إذا رأى الذين بمحذوف تقديره اذكر أو خوفهم وقت رؤية الذين ظلموا العذاب فح يكون الفاء في قوله عز وجل :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
[ النحل : 85 ] فاء فصيحة ولا يكون جواب إذا لأنه ليس للشرط ح بل لمجرد معنى الوقت وإذا جعل للشرط يكون الجواب محذوفا وهو بغتهم وثقل عليهم .
هامش
( 1 ) غير الأسلوب في النظم الكريم واختير الجملة الاسمية هنا للتنبيه على أن عدم الرضاء وعدم طلبه ثابت دائما .
( 2 ) هذا التفصيل في الأولين وأما في الثالث فالظرفية متعين أشير إليه في قوله تعالى :وَإِذا رَأَى الَّذِينَالآية .