قوله : ( فسر البطون بالأفواه ) أي مجازا لكونها مشابهة بها في كونها مجوفة .
قوله : ( أبيض وأصفر وأحمر وأسود بحسب اختلاف أسن النحل أو الفصل ) فالأبيض لفتيها ولصغيرها وهو أقوى وأنفع فالأصفر لتكهلها وهو ما دون الأول وفوق الثاني والأحمر لمسنها وهذا معلوم بالاستقراء ولا يرام له دليل وقيل اختلافه باختلاف ما تأكل من النور « 1 » .
قوله : ( إما بنفسه كما في الأمراض البلغيمة أو مع غيره كما في سائر الأمراض إذ قلما يكون معجون إلا والعسل جزء منه مع أن التنكير فيه مشعر بالتبعيض ويجوز أن يكون للتعظيم ) إما بنفسه أي وحده أو مع غيره فلا إشكال بأنه كيف يكون شفاء للناس مع ضرره بالمحرورين وتهييجه المرة ونحوها فدفعه بأن العسل وإن كان مضرا بالبعض وحده لكنه نافع وشفاء مع غيره على أن المراد بعض الناس لا جميعه بناء على أن التنكير مشعر بالتبعيض ولك أن تقول إنه شفاء لجميع الناس وعدم كونه شفاء للبعض لعارض ولعدم صلاحية المحل فهو في حد ذاته شفاء لكافة الناس فاللام للاستغراق والتنوين للتفخيم كما قالوا في بيان كون القرآن هدى لجميع الناس .
قوله : ( وعن قتادة أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إن أخي يشتكي ببطنه فقال اسقه العسل فذهب ثم رجع فقال قد سقيته فما نفع فقال اذهب واسقه عسلا فقد صدق اللّه وكذب بطن أخيك ) هذا الحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا أي من العرب فقال إن أخي أي نسبا ويحتمل أن يكون دينا يشتكي بطنه « 2 » أي من علة بطنه وهو الإسهال فقد صدق اللّه حيث قال فيه شفاء للناس والظاهر العموم كما عرفت وكذب بطن أخيك قيل من باب المشاكلة الضدية كقوله من طالت لحيته تكوسج عقله وهذا يصدق عليه تعريف المشاكلة والقول بأنها غير معروفة ليس بشيء ومعنى كذب بطنه أنه خالف أمره لما نطق به النص وفيه دليل على ما ذكرناه من عموم كونه شفاء والتخلف لعدم صلاحية المحل وقيل كذب بطن أخيك يعني ما كان يظهر من بطنه من الإسهال وكثرته بطريق العرض وليس هو إسهالا ومرضا حقيقيا فكان بطنه كاذبا في ذلك وجعل كذب بطنه استعارة مبنية عن تشبيهها بالكاذب في كون ما ظهر من إسهالها ليس بأمر حقيقي وإنما هو لما عرض له .
قوله : ( فسقاه فشفاه اللّه تعالى فبرئ فكأنما أنشط من عقل ) وإنما قال ذلك لأنه علم قوله : فكأنما انشط من عقال أي فكأنما حل من عقدة العقال الحبل الذي عقد به الشيء انشط من انشطته نشطا أي عقدته وانشطته أي حللته فالهمزة للإزالة والسلب والأنشوطة بالضم عقدة يسهل انحلالها .
هامش
( 1 ) وكله من قبيل المخيلات إذ قد يختلف باختلاف الأمكنة بل الأزمنة .
( 2 ) إشارة إلى رجحان نصبه وإن جاز رفعه فيحتاج إلى الحذف المذكور ولا يحتاج إليه في الرفع .