تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
في معدة المريض رطوبات لزجة غليظة إما بالوحي أو بالطب قد أزلقت معدته فكلما مر به شيء من الأدوية القابضة لم يؤثر فيها والرطوبات باقية على حالها والأطعمة تزلق عنها فيبقى الإسهال فلما تناول العسل جلا تلك الرطوبات واحدرها فكثر الإسهال أولا بخروجها وتوالى ذلك حتى نفذت الرطوبات بأسرها فانقطع إسهاله وبرئ كذا قاله شراح الحديث « 1 » . قوله : ( وقيل الضمير للقرآن ) فالمراد الشفاء المعنوي أي شفاء للمرض المعنوي أو عام له وللمرض الحقيقي . قوله : ( أو لما بين اللّه تعالى من أحوال النحل ) فالشفاء معنوي مرضه لبعده لأن سوق الكلام لبيان أحوال العسل لا للقرآن . قوله : ( فإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد له من خالق قادر حكيم يلهمها ذلك ويحملها عليه ) فإن من تدبر الخ إشارة إلى وجه الاختتام بقوله :
يَتَفَكَّرُونَ
[ النحل : 69 ] مع أن ختام ما قبلها بيعقلون . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 70 ]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 70 ) قوله : ( بآجال مختلفة
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ
[ النحل : 70 ] يعاد ) بآجال مختلفة منها ما هو في سن الصغر ومنها ما بعده وإنما تعرضه للإشارة إلى أن المراد ومنكم من يتوفى كما في موضع آخر وبقرينة ومن يرد إلى أرذل العمر فعلم منه أن المراد بالمتوفى من لم يرد إلى أرذل العمر فهو بآجال مختلفة لا محالة « 2 » والمراد من يرد إلى أرذل العمر ثم يتوفى . قوله : ( اخسه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل وقيل هو خمس وتسعون سنة وقيل خمس وسبعون سنة ) اخسه تفسير الأرذل « 3 » في نقصان العقل بيان وجه أرذليته وفيه إشارة إلى وجه التعبير بالرد كما قال تعالى :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
[ النحل : 70 ] وهذا حالة الطفولية ورد إليها بعد علم والألم يتصور الرد فإن أخس العمر لم يكن قبل ذلك فالرد بالنظر إلى الوصف الذي كان له في حالة الصغر . قوله : ( ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في النسيان وسوء الفهم ) نبه به على أن اللام في لكيلا يعلم للعاقبة كاللام في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
[ القصص : 8 ] وقد بينوا فيه كون اللام استعارة تبعية فكذا هنا قوله في النسيان وسوء الفهم معنى قوله لكيلا يعلم كناية « 4 » النسيان وسوء الفهم يؤديان إلى عدم العلم وفي الكشاف إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في النسيان وأن يعلم شيئا ثم يسرع في نسيانه فلا يعلمه إن سئل
هامش
( 1 ) فإنه عليه السّلام أعطى علوم الأولين والآخرين مع كونه أحيا فكان ماهرا في العلم الطب وغيره . ( 2 ) وهذا يتفاوت إذ رب ابن خمسين يكون أرذل العمر ورب ابن مائة لم يرد إليه ولذا مرض القولين . ( 3 ) ففي قوله من يرد إلى أذل العمر مسامحة . ( 4 ) وليس المراد أنه لا يعلم شيئا أصلا لأنه خلاف ما يشاهد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 326 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر