عنها المراد ولك أن تجعله استعارة تمثيلية كما حقق هكذا في بعض المواضع .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 45 ]
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 )
قوله : (
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ
) عطف على محذوف أي اترك الخوف فأمن والاستفهام للاستفهام الواقعي .
قوله : ( أي المكرات السيئات ) إشارة إلى أن السيئات مفعول مطلق لا مفعول به لكون مكر لازما وتضمين معنى فعل وجعله مفعولا به له مما لا حاجة إليه وإلا لأمكن ذلك في كل فعل لازم ولو قيل إنه بمعنى المخادعة لم يبعد .
قوله : ( وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ) فيدخل فيهم المحتالون « 1 » لهلاك نبينا عليه السّلام فالموصول للجنس .
قوله : ( أو الذين مكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) فالموصول للعهد آخره إذ التخصيص خلاف الظاهر مع ضعف القرينة .
قوله : ( وراموا صد أصحابه عن الإيمان ) هذا المكر غير الاحتيال للهلاك فيحسن المقابلة مع أنه خاص والأول عام .
قوله : ( أن يخسف اللّه كما خسف بقارون ) أن يخسف اللّه مفعول آمن بتقدير الجار أي من أن يخسف في القاموس خسف المكان ذهب في الأرض وخسف اللّه بفلان الأرض غيبه فيها فالباء للتعدية وأما كونها للملابسة فلا يصح « 2 » كما خسف بقارون وسيأتي في آواخر سورة القصص .
قوله : ( بغتة من جانب السماء كما فعل بقوم لوط ) مفهوم من المقابلة أو لأنه لا يشعر به غالبا وأما ما يأتي من الأرض فمخصوص وفيه بحث وأما كون ما لا يشعر به بغتة فظاهر وقد فسره فيما مر بلا يحتسبون ولا يتوقعون والمآل واحد والمراد بالعذاب ما سوى ما ذكر في مقابله إسناد الإتيان إلى العذاب والخسف إلى ذاته تعالى اظهارا لكمال المقت بمن خسف به .
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 46 ]
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 )
قوله : ( أي متقلبين في مسائرهم ومتاجرهم ) بيان حاصل المعنى إذ الظرف متعلق قوله : أي المنكرات السيئات يريد أن السيئات هنا صفة المنكرات فانتصابها على المصدر وجمع السيئات إشارة إلى أن موصوفها يراد به الأنواع وإلا فالمصدر لا يثنى ولا يجمع .
هامش
( 1 ) قال تعالى :وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَالآية .
( 2 ) أي على ما فهم من كلام القاموس وأما تحويز الفاضل السعدي في سورة الملك إياه فبناء على أن خسف قد يتعدى كما صرح به ذلك المحشي خلاف ما فهم من القاموس فتدبر .