تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ظاهر فلا يكون الشرط على حقيقته كقول الأجير إن كنت عملت لك فأعطني حقي فإنه يعلم عمل الأجير فيجب أن يعطى الأجر لا أن يؤخره فكذا هنا أي أن عدم علمكم ظاهر مكشوف فالسبيل أن تسألوا أهل الذكر لا لإنكار والتكذيب آخره لأنه خلاف الظاهر فإن الالزام في صورة الشرط ليس بمتعارف وكذا الوجه الذي يليه فما هو مقدم من الوجوه أولى من الذي « 1 » بعده . قوله : ( أي القرآن وإنما سمي ذكرا لأنه موعظة وتنبيه ) أي لأن فيه موعظة فالذكر بمعنى التذكر فهو سبب الذكر فذكر المسبب وأريد السبب والفرق بين الوعظ والتنبيه أي الايقاظ من سنة الغفلة غير جلي إذ الوعظ تنبيه إلا أن يقال إنه عام ببيان الأحكام . قوله : ( في الذكر بتوسط انزاله إليك مما أمروا به ونهوا عنه ) كأنه دفع به إشكالا وهو أنه منزل إلى الرسول لا إلى أمته وقد يقال إن الكتب منزلة إلى الأمة من حيث إنهم متعبدون بتفاصيل أحكامه . قوله : ( أو مما تشابه عليهم ) من الآيات المجملة كآية الربوا ومن الآيات المشكلة كآية السرقة في شأن النباش مثلا وأما الآيات المتشابهة مثل قوله تعالى : يا أسفي
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] مثلا فلم تبين للناس في هذه الدار والفرق بين ما أمروا الخ وبين مما تشابه بالعموم والخصوص من وجه . قوله : ( والتبيين أعم من أن ينص بالمقصود أو يرشد إلى ما يدل عليه كالقياس ودليل العقل ) وجعل إشارة النص ودلالته من قبيل النص بالمقصود بقرينة المقابلة بالقياس الخ فإنهما ليسا من قبيل القياس ولا دليل العقل وهو ظاهر . قوله : (
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
[ النحل : 44 ] وإرادة أن يتأملوا ولعلهم يتفكرون فيه فيتنبهوا للحائق ) عطف على محذوف أي إرادة أن يستمعوا إليه وإرادة تفكرهم والمراد بالإرادة الطلب لا الإرادة المصطلح عليها فلا إشكال بأن الإرادة لا تنفك لكي تضطروا إلى قبولها والإطاعة بما فيها بعد علمكم بالحق بعد السؤال عنهم وبيانه لكم . قوله : لأنه موعظة وتنبيه في لفظ تنبيه إشارة إلى أن لفظ الذكر موضوع لأن يستعمل فيما هو حاصل في العقل لكن عراة غفول ما فينبه عليه ليذكره . قوله : والتبيين أعم إلى آخره فعلى هذا يدخل القياس والنظر الصحيح بالعقل في القرآن من دال ومرشد إليه . قوله : وإرادة أن يتأملوا يعني المراد بكلمة لعل وههنا الإرادة لا حقيقة الترجي تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) فالوجه الأولى أولى لسلامته عن التمحل وحذف العامل بالقرينة ليس من التكلف في شيء ثم الوجه الذي يليه ثم وثم إلى آخره يظهر بالتأمل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر