تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
واحدة بلا عطف وقد منعه بعض النحاة وجوزه بعض آخر وكلام المصنف على من جوزه ولا يفهم منه أنه ممن جوزه بل تأخيره يوهم خلافه وأما تعلقه به من غير دخوله في الاستثناء على أن أصله ما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالا فهو ضعيف لأن تأخير ما حقه التقديم بلا موجب ينافي البلاغة إلا أن يقال إن تقديم استثناء رجال أهم « 1 » لأن الكلام مسوقا لرد قول قريش كما عرفته كقولك ما ضربت إلا زيدا بالسوط . قوله : ( أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين بالبينات ) صفة لهم أي للرجال أي صفة مادحة لهم أو احترازية وإنما لم يجوز كونها حالا لكون رجال نكرة متقدمة لكن نكرة مخصصة بالوصف ينبغي جواز الحالية . قوله : ( أو بيوحي على المفعولية أو الحال ) أو بيوحي عطف على قوله :
بِما أَرْسَلْنا
[ غافر : 70 ] على المفعولية أي بواسطة الباء وفيه ضعف لأنه أريد أن البينات والزبر نفس الموحى بها كما ذهب اليد بعض المحشيين فلا وجه له بالنسبة إلى المعجزة « 2 » وهذا التأويل لا بد في تعلقه بأرسلنا . قوله : ( من القائم مقام فاعله وهو إليهم ) أي يوحى إليهم ملتبسين بالبينات وهذا يؤيد كون البينات نفس الموحى بها وهو مع بعده يخالف في سائر المواضع من أن الموحى به غير البينات أي المعجزات وإن لم يخالف في الزبر . قوله : ( على أن قوله :
فَسْئَلُوا
[ النحل : 43 ] اعتراض ) أي مع شرط اعتراض على الوجوه ما سوى الأول بين أمرين متصلين وجه الاعتراض المسارعة إلى تحقيق كون المرسلين رجالا للمبالغة في رد قول قريش . قوله : ( أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والالزام ) فإن معلومية عدم علمهم بها قوله : أو صفة عطف على قوله جواب قائل أي كأنه جواب قائل قال ثم أرسلوا أو صفة لهم أي لرجالا أي رجالا ملتبسين بالبينات وذكر ملتبسين إشارة إلى أن الباء في بالبينات للمصاحبة . قوله : أو بيوحي على بما أرسلنا في قوله ويجوز أن يتعلق بما أرسلنا . قوله : على أن قوله :
فَسْئَلُوا
[ النحل : 43 ] اعتراض متعلق بقوله ويجوز أن يتعلق على التقادير المذكورة إلى هنا أي هذه الاحتمالات في متعلق الجار على أن يكون قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
[ النحل : 43 ] اعتراضا واقعا بين المتعلق والمتعلق به . قوله : أو بلا تعلمون على أن الشرط للتبكيت والالزام فإن لفظ أن موضوع للشك وعدم علمهم بذلك مقطوع به فإذا استعمل في المقطوع به يراد به الالزام والتبكيت فعلى هذا يكون الشرط المحذوف الذي جزاؤه
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] المقدر قبل فاسألوا والمذكور تفسير له والشرط لالزامهم أي كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر فاسألوا أهل الذكر
هامش
( 1 ) إذ الخبر أن الرسول للدعوة العامة لا يكون إلا رجالا بشرا أهم لاستبعاد الكفار كونه رجلا بشرا . ( 2 ) وحسنه بالنسبة إلى الزبر لا يدفع الضعف .